تجاوز إلى المحتوى
✦ كلام العبادلة

عبد الله بن عبد الواسع بن معروف

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 40

عبد الله بن عبد الواسع بن معروف

ومنهم (رضي الله عنهم) :
عبد الله بن عبد الواسع بن معروف

قال: جميع الأرواح بعد الموت محبوسة في البرزخ في صور أعمالها.

تتنوع عليها الصور تنوع الأعمال من خير وشر ما لم تمت على توبة إلاّ أرواح الأنبياء. فإنها مسرحة تمشي حيث تشاء. إلاّ أن للأرواح إطلاعا على أماكن

أجسادها من الأرض من مكانها حتى تعود إليها.

فكل ميت يرى في المنام فهو تمثل في خيال الرائي. يمثله الملك أو الشيطان أو النفس. إلاّ الأنبياء فإن الشيطان لا يتمثل بهم عصمة لهم كما كانوا في حال حياتهم معصومي البواطن من إلقائه. فانسحبت العصمة عليهم حياة وموتا في المحل الذي كانوا معصومين فيه، وهو باطنهم.

والرؤيا في النوم من عالم الباطن. لأنها تمثل معنى أرواح في قالب محسوس فهو روح ذلك النبي يدبر صورة جسدية يراها الرائي. والاختلاف الذي يقع في تلك الصور راجع إليها. لا إلى روحها. ويراه مائة ألف شخص في وقت واحد. على صورة مختلفة. والروح واحد هو هو.

ولكن الصورة ومثالها إلى الصور المتعددة كمثال الشمس إلى الأماكن فالنور المنبسط في مكان ما ليس هو النور المنبسط في غيره من الأماكن، وهو الشمس ليس غيرها، وتختلف تلك الأنوار باختلاف (ما أنبسطت عليه من) الأماكن والصفاء وغير الصفاء، وتسمى بتلك الأنوار شمسا، والشمس في عينها لم تتغير بتغير الأماكن.

فذلك تغير الحق في ذلك الموضع. أو نفس الرائي. فانصبغت الصور بذلك.

وقال: الأرواح بعد الموت ليس لها نعيم ولا عذاب جسماني حسي. لكن نعيم أو عذاب معنوي فيما انتقلت إليه وهو شبيه بهذا الجسم الأول حتى تبعث أجساده فترد إليها. فتتنعم عند ذلك في الدار الآخرة حسا ومعنى كما كانت في الدنيا.

ويؤيد ما ذكرناه عند أهل الطريق قول بعضهم: رأيت بشر الحافي (رحمه الله بعد موته. فقلت له) ما فعل الله بك؟ .

قال: غفر لي. وأباح لي نصف الجنة. قال أبو مدين في هذه الحكاية:

يعني أن روحه متنعمة بالجنة التي تليق بها، والنصف الآخر هو الجنة التي

يدخلها ببدنه إذا حشر. فيكمل النعيم بالنصف الآخر.

والأكل الذي يراه الميت بعد موته في البرزخ هو كالأكل بالصورة التي يراها النائم في النوم. والنعيم مثل النعيم سواء. فإن الحضرة واحدة. قال (ع) :

«إني أبيت عند ربّي يطعمني ويسقيني» . وكذلك كل شخص في النوم.

غير أن الفرق بين النبي وغيره في هذه المسألة التي لأجلها قال (ع) :

«لست كهيئتكم» . ليس لنفي الأكل والشرب في النوم في حق كل إنسان. وإنما هو راجع إلى من يعود من ثمرة الأكل التي هي الشبع وثمرة الشرب التي هي الري إلى هذا الجسم النائم في هذا الفراش، يبيت جائعا، فيرى إنه يأكل، ويستيقظ لذلك وهو شبعان. وغير النبي يأكل في النوم، ويستيقظ وهو جيعان.

(وقد اتفق لي مثل هذا. ولما استيقظت بقيت رائحة ذلك الطعام على نحو ثلاثة أيام. وكان كل من لقيني يقول لي: ما شممت رائحة طعام مثل هذا، وكنت أسكت ولا أخبر به) .

وإذا رآى الولي ذلك فلم يزل هذا الأثر من أحكام النبوة. (لا من أحكام غيرها. وقد وردت الأخبار النبوية في أمثال ذلك. وإن المبشرات جزء من أجزاء النبوة. وإن كذا) جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة ومن حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين كتفيه.

وقد رأينا هذا بأنفسنا. أكلنا وأصبحنا وعلينا رائحة الطعام التي أكلناه وشبعنا، وهذه وراثة نبوية، فهي للنبوة أولى، قد علم كل أناس مشربهم. ووقع الحكم من مشارع بحكم الغالب، لا بحكم الجميع. أعني قوله: «ليست كهيئتكم» .

رابط دائم لهذا المقطع: /books/abadila.php?id=40

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة