نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابعبد الله بن يوسف بن عبد الغني
ومنهم (رضي الله عنهم) :
عبد الله بن يوسف بن عبد الغني
قال: الموحدون على قسمين:
موحدون من حيث العلم، وهم الذين يخرجون من النار بشفاعة أرحم الراحمين، لا يشفع فيهم ملك ولا نبي.
وموحدون من حيث الإيمان، يشفع فيهم النبيون، فلا ييقى أحد في النار يعلم ألا إله إلاّ الله.
وقال: من نسب إلى شيء سوى الله تعالى خلق شيء من الأشياء كائنا م كان فهو مشرك. بقدر ما نسب، والأمر فيه إلى الله تعالى، إلاّ أن يجعل مع الله إلها آخر. فهو لا محالة في النار.
وقال: رفع للناس يوم القيامة خزائن، وفي كل خزانة خزائن فخزانتان منهما إذا رفعتا أثرتا الغبن والندم عند الناس، وخزانتان إذا رفعتا أثرتا الفرح والسرور، وخزانة تنكس الرأس وتورث الويل والثبور.
وقال: يحشر الناس يوم القيامة في الظلمة، والشمس منكسفة لا نور لها، وقد يزيد حرها سبعين ضعفا، وليس لأحد يوم القيامة نور إلاّ من ذاته خاصة، فنوره يسعى يوم القيامة من بين يديه ومن خلفه إن كان متبوعا يقتدى به.
فثم شخص يعم النور جميع جهاته، ظاهرا وباطنا، ويكون في نفسه نورا، وهو أكمل الناس.
وثم [ناس]ينزلون عن هذه الدرجة في النور على منازلهم في المعارف والأعمال إلى الظلمة المحضة التي لا نور فيها.
فإذا استنار بأنوارها أهل الأنوار جاءهم رسول رب العزة غيبا يعلمون به ولا يرونه، فيقول لهم: أنا رسول الحق إليكم فيقوم المهديون من تلك الطائفة، فيقولون: ماذا جئت به أيها الرسول؟ .
فيقول: اعلموا، أو تعلموا-قد خرج عني أي اللفظين سمعته-يقول: إن الشر في العدم، والخير في الوجود.
أوجد الإنسان بجوده، وجعله وحدانيا في وجوده، وتخلق بأسمائه وصفاته. وفني عنه في مشاهدة ذاته، فرآى نفسه بنفسه، وعاد العدد إلى أسه، فكان هو ولا أنت . أو قال: بلا أنت أو بلا هو، لا أدري أي الكلمتين يقول، وقد سدت عني.
وقال: الخلق مجبور، فكيف يحيط بالحقيقة محصور.
وقال: أحاط الله علما بكل شيء: وعلم ما لا يتناهى إنه لا يتناهى من غير إحاطة، فإنه لو علم محاطا به يعلمه على خلاف ما هو عليه، وذلك في حق
الحق محال.
وقال: ما فقد أحد الحق في شيء إلاّ كان له ظلمة، ولا وجده في شيء إلاّ كان له نور من حيث وجده، ولا شك أن الناس يتفاضلون في وجود الحق في الأشياء، فمنهم ومنهم.
وقال: من أراد أن ينظر إلى ربه فلينظر إلى نفسه، فإن عرفها عرفه، وإن جهلها جهله.
وقال: من أعجب صنع الله إن الشيء مع كونه ذاتا واحدة يظهر في أعيان وجودية كثيرة، وهو هو بعينه ما انقسم، فهو موجود لله وما برح، وموجود له وم برح، وموجود في القبضة وما برح وموجود في خارج القبضة وما برح، وموجود في الأحد وما برح، وموجود في البرزخ وما برح، وموجود في الجنة إن كان سعيد، وفي النار [إن كان شقيا]و ما برح، وهو لا غيره.
فسبحان من أخفى الحقائق خلف حجاب العقول والأفكار.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/abadila.php?id=43
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

