تجاوز إلى المحتوى
✦ كلام العبادلة

عبد الله بن زكريا بن عبد اللطيف

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 54

عبد الله بن زكريا بن عبد اللطيف

ومنهم (رضي الله عنهم) :
عبد الله بن زكريا بن عبد اللطيف

قال: الغيرة على الله تعالى ليست من صفات الرجال، ولكن من صفاتهم الغيرة لله، والغيرة في الله، والغيرة من الله وإن كانت من صفات الرجال، فهي دون هاتين.

وقال: الصبر على الله تعالى من أعظم الصبر، كما تقول: أخذت العلم عن الله، ليس من الأجل، وهو أن ينسب الصبر إليك نسبته إليه، وعند ذلك تكون النيابة حقا، والحرفة صرفا.

وأما الصبر عن الله بمن حبس النفس عن الله بما يكون فيها من المخالفة التي هي سبب البعد والطرد والحجاب، وليس ذلك بتحقيق الصبر من الله، وأن ذلك تحقيق صبرك عما فيه نعيمك ولذتك، فإن مرجعك إلى الله وبالله، فل مفارقة عين، ولكن نعيم وعذاب. فإن تشهده منعما شهدته معذبا.

وقال: لما تعلقت الهمة بزكريا لطلب الولد، من أجل قرة عينه بمريم، واستفراغ سره في مشاهدة حالها، وكانت كاملة بتولا، كان يحيى سيدا وحصورا، مطابقة.

وقال: إنما كانت الشيخوخة والطفولة مرحومتان عن الخلق، منظور إليهما بعين الرحمة والشفقة والرفق من جانب الحق، للضعف الذي بهما.

ونحن بالشيخ أشد رحمة في هذا الباب، لأنه صاحب ضعف وشيبة، وعدم المربى بما ينبغي، فإن تربية الشيخ مستقذرة، تنفر عنها الطباع، بخلاف تربية الطفل.

فالطفل موقى، والشيخ مسموع منه.

وقال: الشيخ الضعيف المؤمن ألبسه الله سبحانه وتعالى خمسة أثواب بعضها فوق بعض.

فالذي يلي بشرته وهو شعاره، ثوب الصيانة، ثم ثوب العناية ثم ثوب الولاية، ثم ثوب الهداية، والخامس هو للزينة، ثم ثوب الحماية والكفاية.

 ثم يغمس في الرحمة غمسة، فلا يبقى عليه من درن المخالفة شيء، فيخرج نقيا تقيا طاهرا مطهرا.

ولا يبقى له من العمل إلاّ هذا الذكر الخفي، وهذا من الرحمة بالضعيف.

وقال: إذا غلب الإنسان حكم الهرم يضعف عن الحركة، فتقوم الخطرة من الذكر منه مقام عبادة العمر، لأن الآخرة له مشهودة.

وقال: ليس شيء أعز على الله من أوليائه، ملكا كان أو بشرا، أو جنا، ثم هم في الولاية على طبقات.

فمنهم رسل، ومنهم أنبياء، ومنهم أهل حديث، ومنهم أهل مسامرة، ومنهم أهل مواصلة، ومنهم أهل مؤانسة، ومنهم ومنهم.

وقال: المرآة من حيث هي مرآة لا تزال محلا للتجلي، وإن كانت صدئة تجلي فيه صداها ، فجلاؤها عبارة عن إزالة صورة الصدأ عنها، لتتجلى فيها صورة الرائي وغيره. فهي بجلائها صقيلة أبدا، وتختلف عليها صورة المتجليات، لأنها مرآة، وأكثر الناس لا علم لهم، وإذا لم تكن مرآة فهي قطعة حديد لا غير.

وكذا صدأ مرآة القلب إنما هو ظهور صورة الأكوان فيه. فإذا أميطت عنه هذه الصورة بالذكر وبالمعرفة، وهي أحسن من الذكر وأحلى، كما ورد في الخبر: «إن القلوب تصدأ كما يصد الحديد» . قيل: فما جلاؤها؟ قال رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) : «جلاؤها ذكر الله وحده» .

وقال: اتل القرآن من حيث ما هو كلام الله تعالى، لا من حيث ما تدل عليه الآيات من الأخبار والأحكام فإنه الران.

وقال: أنت مجلي الحق الذي وسعه حين ضاقت الأرض والسماء.

وقال: مرآة القلب لا جهة فيها، فلذلك هي مجلي الحق سبحانه، الذي ل يتصف بالجهات.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/abadila.php?id=54

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.