تجاوز إلى المحتوى
✦ عنقاء مغرب

لؤلؤة الدخان الذي فتقت فيه في السماوات العلى

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 12

لؤلؤة الدخان الذي فتقت فيه في السماوات العلى

ولما خلق اللّه هذه العناصر الأول، على الخلق الذي قدره في الأزل، جعله سبعا طباقا، وأسكنها أقواتا وأرزاقا، كما أسكن الطباق العلى معارف وأخلاقا، فتماست طباق الأرض، وحك بعضهما في بعض، فتولد بينهما لهب، ذو سبع شعب كل شعبة من جنس أرضها، ولذلك تميز بعضها من بعضها فعلى من كل لهيب دخان مختلط، ففتق ذلك الماء والهوى والنار.

ومازج أفلاك الداررى والأنوار مرتوق الشعب منزوع اللهب، ففرقته الأفلاك والنيران بحقائقها فكان فتقا؛ وصعد هيولانيا فصيره الحق عند هذه الأسباب صورا وخلق فأداره سبع طريق وجعل الأفلاك أروحا لهن وحقائق فقال تعالى: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ «1» 

وقال فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ «سورة فصلت آية 11، 12» ، في يومين بعد ما خلق الأرض وقدر فيها القوت في أربعة أيام وذلك لكثافة الأجرام فإنها أربعة عناصر مختلفة الأواصر، ولما كان الدخان من نار السبع الطباق الترابية، 

فكانت مختلفة في اللونية، كذلك جاءت الطباق السماوية مختلفة في اللونية، فزرقه وصفرة وحمرة وبياض، وخضرة كل سماء من جنس أرضها إذ هي من بعضها، وكذلك لم كان أصل السماوات أرضيا عنصريا، زالت بزوالها في الآخرة، وبقيت الأفلاك العلوية في أوجها دائرة من غير جرم محسوس ولا جسم ملموس، وكذلك لا تظهر فيها النجوم فإن الفلك يبرز بذاته على العموم.

إذ النجم عبارة عما ظهر من الفلك. 

فتأمل يا أخي هذا الخبر الذي شملك، فالأفلاك باقية بقاء الجنان.

والإنسان والسماوات باقية ببقاء الأرض والحدثان، فتأمل لولا الحقائق المرتبطة والأفلاك الروحانية المتوسطة،

ما بدلت الأرض غير الأرض، وصارت در مكة بيضاء تحت قدم الخفض فظهور الأفلاك النيرات.

عبارة عن تبدل السماوات فتأمل هذه الإشارات، وابحث عما تضمنته هذه العبارات.

فلا يعرف السر إلا من غمس في بحر البر.

 

رابط دائم لهذا المقطع: /books/anqa.php?id=12

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.