نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابلؤلؤة امتداد الرقائق من الحقيقة المحمدية إلى جميع الحقائق
ولما أوجد الحق سبحانه كما قدمنا الأفلاك سقفا مرفوعا لأهل السفل ونصب الأرض مهادا موضوعا لحثالة الثقل وانتشرت عنه صلى اللّه عليه وسلم من مستواه في الملأ الأعلى حقائقه،
وتكونت من أنوار أشعة نوره طرائقه واتصلت بعالم الأرض الموضوع رقائقه، وظهرت فيهم شمائله صلى اللّه عليه وسلم وحقائقه، لكل حقيقة شرب معلوم ومع كل رقيقه رزق مقسوم ولحظنا تفاضل الرقائق .
«والمراد من الحقائق ما تتنزل بها الملائكة مشافهة بالخطاب المنطوق، ومنه ما هو بإلهام عن طريق الكشف.» .
«فوجدناها راجعة إلى تفاوت الخلائق في الخلائق، فكشفنا من مقام المشاهدة والتعيين، على رقائق الأنبياء والمرسلين فرأيناها تنزل عليهم صلوات اللّه عليهم على قسمين منها ما ينزل بها ملائكة القدمين، ومنها ما ينزل عليهم من مستواه مكاشفة عين» .
ورأينا مشاركة أتباعهم لهم في هاتين التنزيلتين، ولكن بواسطتهم، ل بالعين، إلا هذه الأمة التي قيل فيها إنها خير أمة أخرجت للناس فإنها تأخذ عنه من غير واسطة ولا التباس.
كما أخذ عنه من تقدم من رسول مرسل أو نبي منزل، غير أن تنزل الملك قد يفاجئهم وقتا ما كما يعمهم بالإلقاء في الأجل المسمى، وأما من خلق جاحدا، وطبع ملحدا، فإن النور المحمدي لما ضرب في الأرض شعاعة، وحميت قيعانه وبقاعه تولدت بينهما حرارة وتجسدت بالنبات فتكون منها شرارة، ففتق في تلك الشرارة الجن على قسمين، رفع وخفض لما كانت تلك الحرارة نتاجا بين النور والأرض،
ولذلك قال تعالى: "وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ" .«سورة الرحمن آية 15».
إشارة إلى اختلاط الأرض بالأنوار، فمن غلب عليه النور في ذلك النتاج كان من الجن اللاحق بالبوار فتنزل الرقائق على من طبع كافرا في أنابيب ذلك النار الشيطاني.
وإن كان أصله من النور السلطاني وأما العصاة فتنزل رقائقهم بواسطة ما قدمناه من الحرارة لا بواسطة الشرارة.
فكانت رقيقته صلى اللّه عليه وسلم في دورة الملك المالك إلى هلم جرى إلى الأبد أصلا لجميع الحقائق فهو الممد صلى اللّه عليه وسلم فجميع العوالم من أول منشأة إلى أبد لا يتناهى مادة شريفة مكملة لا تضاهى.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/anqa.php?id=16
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

