نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابالخطبة
بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ
وصلى اللّه على سيدنا محمدوآلهوصحبه وسلم
قال العبد الفقير الى اللّه تعالى مسترق الحضرة الالهية ومملوك الحضرة الربانية ختم اللّه له بالحسني.
الحمد للّه الذي سلخ نهاره من ليله المظلم، واطلع فيهما شمسه النيرة وبدره المعتم، ونصبهما دليلينعلىالموضح والمبهم، حمد أوليا بلسان القدم، يربي على ادراك نهاية اقصي غاية جلال جمال كمال صريف القلم، في الواح صدور الكلم، المرقومة بمداد نون الجود والكرم، المنزهة من وقت فتق رتق سمائها بجميع الادراكات عن العدم، الذي أسري بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى، والموقف الاقدم، والشكر له على مقتضي ما مضي من حمده وتقدم، شكر باللام لا بالىاء فانه يتصرم.
والصلوةعلىاول مبدع كان ولا موجود ظهر هناك ولا نجم، فسمي مثلا وقد اوجده فرد الا يتقسم.
في قوله (لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ) وهو العالم الفرد العلم، وأقامه ناظرا في مرآة الذات فما اتصل بها ولا انفصم، فلما بدت له صورة المثل آمن به وسلم، وملكه مقالىد مملكته واستسلم، فاذا الخطاب أنت الموجود الأكرم، والحرم الاعظم، والركن والملتزم، والمقام والحجر المستلم، والسر الذي في زمزم، هو لما شرب له فافهم، والمشار الىه بواسطة التركيب «المؤمن مرآة أخيه» فلينظر ما بدا له فيها وليتكتم وعلى آله وصحبه الطاهرين وسلم.
أما بعد فاني قصدت معاشر الصوفية، أهل المعارج العقلية، والمقامات الروحانية، والاسرار الالهية، والمراتب العلىة القدسية في هذا الكتاب المنمق الابواب المترجم بكتابالإسراالى مقام الأسري، اختصار ترتيب الرحلة من العالم الكوني الى الموقف الازلي.
وبينت فيه كيف ينكشف الكتاب بتجريد الابواب لأولي البصائر والالباب، واظهار الامر العجاب، بالإسراء الى رفع الحجاب.
واسماء بعض المقامات الى مقام من لا يقال، ولا يمكن ظهوره بالعلم ول بالحال، وهذه معارج ارواح الوارثين، وسنن النبيين والمرسلين.
معراج أرواح لا معراج اشباح، واسراء اسرار لا اسوار رؤية جنان،لاعيانوسلوك معرفة ذوق وتحقيق، لا سلوك مسافة وطريق، الى سموات معني لا مغني، ووصفت الامر بمنثور ومنظوم، وأودعته بين مرموز ومفهوم، مسجع الالفاظ، ليسهل على الحفاظ، وبينت الطريق، واوضحت التحقيق، ولوحت بسر الصديق، ورتبت المناجاة بإحصاء بعض اللغات، وهذا حين أبتدئ، وعلىه أتوكل وبه أهتدي.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/israa.php?id=1
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

