نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابسماء القضاة وهي السادسة (موسي)
بسم اللّه الرحمن الرحيم قال السالك:فاستتفتحلي رسول الالهام سماء الكلام فرأيت روحانية موسي علىه السلام فبادرته مسلما، وقعدت بين يديه مستسلما.
وعلى رأسه شيخ جميل ليس بالقصير ولا بالطويل فقال لي هذا الشيخ هو قاضي القضاة ورئيس الولاة، والىه ترجع احكام السموات، وقد أتاني في نازلة عميت علىه وأنا الآن اودعها لديه فخذ حظك منها، واعلم انك مسئول عنها، ثم صرف وجهه وقال ايه القاضي لخص سؤالك في اوجز عبارة واقنع في الجواب بادني اشارة فقال القاضي سأل العبد الذليلالادنيسيده العزيزالاسنيهل يصح فناء الاسم مع بقاء الرسم، فقال له الامام ألم تعلم أيها القاضي ان كل مخلوق مجبور فكيف يحيط بالحقيقة محصور، العارف كلامه معرب ونعته بالمغرب والوارث كلامه مشرق ونعته بالمغرب والمشرق، فالمحمدي يعري الاسرار ويكسو الاسرار، وقلبه بالحقيقة معمور ويشاهد الطريقة علىه مستور، جرد عن الغير وأوضح له المراد فجد في السير، فشاهد من ذاتهذاتهومن صفاتهصفاته، ومن أفعاله اسماؤه ومن ارضه سماؤه. ثم فني عنه بالكليةواستويعلى عرش الصفات الالهية فصح هنالك بقاء رسم العبودية، ومن هنا قال من قال اياك وافشاء سر الربوبية، اذا محي الوارث عن نفسه فلا فائدة له الا قيامه من رسمه، وفناؤه عن حركته وحسه فاذا غرق في هذا البحر غرق في المنة فوجب علىه اقامة الفرض والسنة.
فاقر القاضي بشفائه واعترف وشكرعلىما سمع وانصرف.
قال السالك ثم صرف الى وجهه، وتلا قوله تعالى.
(وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ) ثم قال: اعلمانكقادم على ربك ليكشف لك عن سر قلبك وينبهك على اسرار كتابه ويعطيك مفتاح قفل بابه ليكمل ميراثك ويصح انبعاثك وهو حظك من اوحي الى عبده، فلا تطمع في تخصيصك بشريعة ناسخة من عنده، ولا في انزال كتاب فقد اغلق ذلك الباب اذ كان محمد صلوات اللّه علىه لبنة الحائط فكل دليل على مخالفته ساقط، ثم أنت بعد حصولك في هذا المقام وتحصيلك لم نطق به صريف الاقلام ترجع مبعوثا وكما أنت وارث فلا بد أن تكون موروثا، فعلىك بالرفق في تكليف الخلق.
فان حضرة الفرق ضعيفة عن حمل العهد والوقوف عند الحد فسل مولاك اذ ناجاك التخفيف عن رعيتك في كل شيء ما لم يقل لك لا يبدل القول لدي، فاذا سمعت هذ الجزم فلا فائدة فيالالحاح فيالمسئلةوالعزم، واسأل العون ما دمت مدبراللكون-فطال واللّه م انهكتني المشقة وقطع بي بعد الشقة وهذه وصيتي فاعلم دليلك بها على الطريقالارفقوألزم.
قال السالك: واللّه يا سيدي لقد علمت ان المعارف لديك قد استقرت وحبائل الحقيقة الىك قداسبطرت، فقال لي ومن لي بصدق هذا النطق ولعلها دعوي برية من الحق، فقلت له في نظمي يتبين لك ما استقر في علمي، فقال انشدحتياعرف اين أنت واجوزك ان اعربت عن دعواك وبينت.
قال السالك:فانشدته-شعر
السر ما بين اقراري وانكاري في المشتري وهم المدلج الساري
لم لا تقول وقداووعتسرهما أنا المعلمللارواحاسراري
أنا المكلم من نار حجبت بها نورا فخاطبت ذات النور في النار
أنا الذي اوجد الاكوان مظلمة ولو نشاء لكأنت ذات انوار
أنا الذي اوجد الاكوان في سبح مجموعة لم ينلها بؤس اغيار
يا ضاربا بعصاه صلد رابية شمس وبدر وارض ذات احجار
فاعجب على شجر قاض على حجر وابصر الى ضارب من خلف استار
لقد ظهرت فما تخفي على احد الا على احد لا يعرف الباري
قطعت شرقا وغربا كي أنا لكم على نجائب في ليل واسحار
فلم اجدكم ولم اسمع لكم خبرا وكيف تسمع اذن خلف اسوار ام كيف ادرك من لا شيء يشبهه لقد جهلتك اذ جاوزت مقداري
حجبت نفسك عن ايجاد آنية فأنت كالسر في روحإنية القاري
أنت الوحيد الذي ضاق الزمان به أنت المنزه عن كون واقطار
قال السالك: فالحمد للّه الذي اقر عيني بما وهبك وكشف لك عن الاسرار بما حجبك.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/israa.php?id=13
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

