تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ الإسراء إلى المقام الأسرى

مناجاة قاب قوسين

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 18

مناجاة قاب قوسين

بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ وصلى اللّه على محمدوآلهوصحبه اجمعين

قال السالك: فنزل الى الملك بالسلامالاسنيفرقيت فيه الى المستويالاعلى، فلما أنزلني قاب قوسين، قال لا تطلب اثرا بعد عين، ثم تكفن في جناحيه ونكصعلىعقبيه.

قال السالك: فلما لقيت قيل لي سلم يرد علىك، وسل ما شئت يوهب الىك، فسلمت كما يجب، وجثيتعلىالركب، فسمعت كلاما مني ل داخلا في ولا خارجا عني، وهو يقول.

للّه در عصابة سارت بهم نجب الفناء بحضرة الرحمن

قطعوا زمانهم بذكر حبيبهم وتخلقوا بسرائر القرآن

ورثوا النبي الهاشمي المصطفي من أشرف الاعراب من عدنان

ركبوا براق الحب في حرم المني وسروا لقدس النور والبرهان

وقفوعلىحجر الصفا فأتاهم لبن الهدي من منزل الفرقان

قرعوا سماع جسومهم فتفتحت ابوابها فبدت لهم عينان

عين تبسم ثغرها لما رأت ابناؤها في جنة الرضوان

وسما لهم عينتحدردمعها لما رأتهم في لظي النيران

قرعوا سماء الروح لما آنسوا جسما ترابيا بلا اركان

فبدا لهم لاهوت عيسيالمجتبيروحا بلا نفس ولا جثمان

كمل الجمال بيوسف فتطلعوا لمقام ادريس العلىالشان

طلبوا الخلافة اذ رأوا هارون قد أربت منازله على كيوان

مالوا الخلافة عند ما نالوا منا موسي الكليم الراحم المنان

سجد الملائكة الكرام لديهم دون اعتقاد وجود رب ثان

طمحت بهم هماتهم فتخللوا في حضرة الزلفي قري الضيفان

كملت صفاتهم العلىةوارتقوعن حضرة الايمان والاحسان

للذات كان مسيرهم فحباهم بشهودها عينا بلا أكوان

وصلوا الىه وعاينوا ما اضمروا من غيب سر السركالاعلان

سبحانه وتقدست أسماؤه وعن الزيادة جل والنقصان

قال السالك: ثم قال لي أخبرني يا زهرة المحبين، ويا جمال الوارثين، ماذا لقيت في طريقك إلينا، وبما ذا وفدت به علىنا؟ قال السالك لما فارقت الماء عرج بي الى اول سماء فرأيتها مزينة بالنجوم، فمنها اهتداء ومنها رجوم، ورأيت مقامات الخلفاء، ومصابيح الظلماء، فوجدتها ثمانية وعشرين، وحضراتهم اثنتا عشرة للتتميم الاربعين، فقيل لي هذه منازل السالكين، وينابيع حكم المخلصين، ثم لحظت السبعة الخلفاء في الافلاك يسبحون، فحملتها على السبعة المودعة في الفلك المسحون، فنظرت في الجدي والفرقدين،فاذاهمالأئمة في العالمين.  فاستفتحت سماء الاجسام فرأيت آدم علىه السلام، وعلى يمينهسواةالقدم، وعلى يساره اسودة العدم، وهو يتردد بين بكاء الجلال وضحك الجمال، لمعاينة النقص والكمال، فرأيت جميع الانبياء امواتا حين رأيتهم اشتاتا، وطلبت الحقيقة فقيل لي حتي تفني عن الطريقة، فانه لا يبدو كمال الصورةلاهلالمعراج والنهي، حتي يبلغوا سدرة المنتهي، هنالك تنتهي حقائق نفوسهم وتكشف لهم عن مواد شموسهم، وذلك اول مقامات الثلاثمائة والفناء على كل فئة، واما حقيقة الذات فلا تشاهدها سواه وغاية كل واصل ان يشاهد معناه، فلا غاية فيما فيه الغاية، ول نهاية لموارد البداية.

فعرج بي الى سماء النفوس، وأنتقلت عن العالم المحسوس، فنفخ في الصور بمشاهدة المسيح فاظهر فتقا في سماء وارض كأنتا رتقا، فنطقت بالحمدوالثنافأعطيت الحسن والغنا، فرأيت يوسف في سماء جمال القلوب، فألحقني بموارد الغيوب، فشكرته شكرا سنيا فرفعني مكأنا علىا، فرأيت في الرابعة ادريس، وتقدس السر عن التخيل والتلبيس، فقلت هذا المنتهي، وهذا مقام الكمال والبهاء، وطلبت الخلافة عن الامام، فرفعت الى هارون علىه السلام، فقيل أتعرف ما جري من استخلف في مقام الاحسان؟ فأخذ بلحية كليم الرحمن.

فعرج بي الى سماء الكلام، فرأيت موسي علىه السلام فرحب بي وأقعدني، وعلى موضع الرفق نبهني، ثم قال لي أنا الكليم  المكلم القديم لو لم تلق الالواح، م جررتبرؤسالاشباح، أنت عبد مكرم، ولدينا معظم، قلت له اريد الخلة، قال هي لمن سد عن الأنام الخلة، قلت أنا ذلك قال فارق الى السماء السابعة أيها السالك، فهي سماؤها، وعلىه قام عمادها وبناؤها، فرأيت صاحبها مسند ظهره الى البيت المعمور، فأدركني الجذل والسرور، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ليحيي من حي عن بينة ويهلك من هلك، واقيم لي في السدرة نهران ظاهران، ونهران باطنان، فالظاهران قراءة الكتاب ووصل السنة، والباطنان التوحيد والمنة.

ثم بلغت سدرة المنتهي، وقلت هذا هون الأنتها فتلا على الرسول الكريم، ومٰا مِنّٰا إِلاّٰ لَهُ مَقٰامٌ مَعْلُومٌ ولا بد لك من التداني والترقي والتدلي والتلقي بالمقام المحمود وحضور الشاهد والمشهود، ثم اختطفت من تلك السدرة العلىة، وانزلت بكرسي الشفعية فحفظت بها الوصية السنية ثمانشأليجناح اللطائف وامتطيت ظهور الرفارف فمررت بثلاثمائة حضرة ما نظرت الىها نظرة، فسمعت صريف القلم بالىمين، في الواح صدور الوارثين، فلما دنوت من الصريف قيل لي تقنع بالنصيف.

قال السالك: فعند ما سمع مني هذه اللفظة لطني، وفي ثوب العبودية غطني، ثم قال لي يا عبدي لاتحد حد الكلامفاننيالمكلم والمكلم ومني الكلام، فلا يحمل كلامي سواي كما ليسعني  أرضيولا سمائي.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/israa.php?id=18

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.