نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمناجاة، أو ادني
بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ وصلى اللّه على سيدنا ومحمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليم
قال السالك: ثمانشألي جناح الفنا فطرت به الى حضرة او أدني، فلما نزلت بفنائها وسقطت على حيطان اسمائها انشدت.
من الذي لم يزل ينادي الى الذي لم يزل مجيب
اسهرت عيني اطلت بيني اورثتني الوجدوالنحيب
صيرتني في الهوي فريدا متيما هائما غريب
قال لي ذلك ارادني فسلم، وان جرت مقاديري علىك فوض امرك واستسلم، أيها السالك اريد ان نخصك بحضرة، او ادني، هل اطلعت على حقائق الاشارات في آيات جواهر القرآن، ودررهالاسناسورةسورةحتي يصح لك كمال الصورة أناجيك بلسان الترجمان بأوضاحه وغرره كمناجاة ابي حامد في جواهره ودرره، وكنت قد برزته في زمانه سابق ميدانه سر شمسه وهلاله لم ينسج في أوانه على منواله الى ان وصل زمانك المنهج، وأوانك الملهج، فغزلنا لك ارق من غزله ورفعناك عن نسبة الوجود وجد غزله وهزله، فنسجته بنا على منوال مخترع والبسته حلة صافية الأردان مختلفة الألوان درة بكر عينا لم تفترع، فوجود الفرق بينهما واضح، وطريق انضمام شملكما لائح، وذلك أنا نظمنا لك الدرر والجواهر في السلك الواحد، وابرزنا له ذلك النظم في حضرة الفرق المتباعد ولقد يري الواقف علىه يكاد لا يعثر على سواء النسبة التي اودعتها لديه وفي مناجاتك يلوح لك سر نسبه وعلو منصب سببه، فاستمع ما يلقي علىك الترجمان بلسان الرحمن من أسرار القرآن وجواهر الفرقان، ودرر السلوك وجواهر سلوك الملوك وقلائد النحور، وفرائد صدف البحور ورموزالكباريت، واجلاء الىواقيت.
فألق السمع أيها السالكلادراكغوامض الاسرار، وجدادراكالبصيرة الى ادراك مشارق الانوار، وافن عن الكلية الابدية بالكلية الازلية، وقد لخصنا لك عيونها، وكم رامها غيرك فقطع به دونها، وزوينا لك الشقة، ووهبنا هالك من غير مشقة.
فاغترف من بحار الحضرة الالهية، وانشئ بها القوالب الطينية، فالقشر مع اللب كالجسم مع القلب، فشتان بين محل الاسرار والغيوب ومهب الصبا والجنوب، واذ ولابد من الاختيار في معاني هذه الاسرار فما قصدك الاطالة ام الاختصار؟ فان هذه حضرة او أدني، ليس فيها الا دقيق سر او لطيف معني من هنا ارسلت الفوائد لمناجاة الامام ابي حامد.
فقلت له ان الطالب اذا فهم وقع الاشارة، او جزلهفي العبارة--فان كان من اهل التحصيل، فسيوفق للتفصيل، فسلني عن المعاني الكثيرة باللفظ الوجيز، وخلصه لي كالذهب الابريز.
قال السالك: فقال لي نعم نخلص ونعرب عن القصد ونلخص وها نحن نشخص الىك ترجمأنا يلقي علىك اسرار الكتاب ويقدم لك القشر على اللباب، ومٰا كٰانَ لِبَشَرٍ أَنْ يكَلِّمَهُ اَللّٰهُ إِلاّٰ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرٰاءِحِجٰابٍ .وقد أمرناه ان يسألك عنها ما بين زراعة وحصاد وسبيل وجهاد، وتجل وتحل، وبداية ونهاية، وارتقاء ولقاء، وغرس وجنا، وحرف ومعني، وتجارة وربح، وصلاح ونجح، وقرع وفتح، وسلوك ووصول، وجمل وفصول، وارضوسموات، والفاظ واشارات، الى امثال هذه الاشارات الحقيقية، واسلك عن رموزها الرسمية، حتي ينتظم السلك، ويرتبط الملك.
قال السالك فقلت له مولاي اما العبد فبصره بك حديد، وقدالقيالسمع وهو شهيد، فان ايدته بالحكمة وفصل الخطاب، فسيوفقللاصابةفي الجواب، فقال لي ما وليناك حتي ايدناك ثم قاللترجمانهاول ما تفاتحه به من سر الوحي ولبابه وتفتح علىه من ابوابه فاتحة الكتاب.
قال السالك: فدخلنا مجلس المحاضرة، وفرشنا بساط المناظرة: وجرد الترجمان عن ساعده، وقال هات الجواب عنفرائد اسرارالقرآن وقلائده.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/israa.php?id=19
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

