نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمناجاة الرياح وصلصلة الجرس وريش الجناح
بِسْمِ اَللّٰهِ اَلرَّحْمٰنِ اَلرَّحِيمِ وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثير
قال السالك: فامتطيت متن الجواد العتيق وقلت الرفيقالرفيق، واحترقت بين دقائق ولطائف، ورقائق ومعارف، الى ان وقفت بي الفرس في حضرة الجرس، فسمعت صلصلة الالحان بوقوع الامتحان، فاقشعر جلدي وزال كل ما كان عندي، ثم هبتعلىعواصف رياحه فسترتني بريش جناحه، ثم نفس عني فرأيت العوالم يتساقطون على الاغيار تساقط النسور على الملاحم، وتمثلت عند ذلك بقول الواصل.
تسترت عن دهري بظل جناحه
فعيني تري دهري وليس يراني
فلو تسأل الايام ما اسمي ما درت
واين مكانمادرينمكاني
قال السالك: فلما ذهبت تلك الرياح العواصف، وسكنت صلصلة الرعودالقواصف، وقد تنضد الجبين عرقا، وذبتخوفا وفرقا، بسط لي الجناح وقال قد مرت الرياح.
هذه الريح لا تمر على شيء الا جعلتههباءامنثورا، وتدمره تدميرا،لانهاريح الغيرة، فليس تبقي مع مالكها غيره، وإِنَّهٰا تَرْمِي بِشَرَرٍ ، ولاٰ تُبْقِي ولاٰ تَذَرُ، لَوّٰاحَةٌ لِلْبَشَرِ ، صرحنا بها في الكتاب الحكيم، وفِي عٰادٍ إِذْ أَرْسَلْنٰا عَلَيهِمُ اَلرِّيحَ اَلْعَقِيمَ ، متدزمن شيء أتت علىه ال جعلته كالرميم، فجعلت هذا الجناحلاصحابهذا المقام وقاية وجنة، فربما اعترتها لذلك حماية وجنة، فترميه حين تمر علىه بكل مصيب مريش، فتتعلق بأهداب تلك الريش، فربما فلت منها سهم او سقط،فاصابقلب بعض اهل العناية فاغتبط، فترتاح قلوبهم مسرعة الى راميها، اسراع السهام الى مراميها، فعند ذلك يتنشدون، الواجدون والمتواجدون.
لقد رماني بسهم الحب والكلف سهم اصاب فؤاد الواله الدنف
الى مثل هذا من الابيات فعند ما يتعلق تلك السهام بريش الجناح يسلم من تحت كنفه، بعد ما ايقن بذهابه وتلفه، وربما بطلت دعواه في وجده بحضرة الوحي وكلفه، فان بطلت دعواه، لم ترده على ما اريناهفانزلناهاسرح ما يمكن واوحي، وحلنا بينه وبين حضرة اوحي، وربما يتخيل في خلده ان مفاتيحها بيده، كلا ان بينه وبينها مهامه وسباسب تنقطع فيهباعناقالركائب، ثم لا يصلون الىها من بعدويتهيؤنفي ارضها بين وعيد ووعد، وهي منهم مناط الثريا و ان اشتكي احد منهم وجده يقول تعسا لك لقد جئت شيئ فريا فيا له من جواب ما اقطعه وكلام ما افجعه، ينتظرون ولا ينظرون ويسترحمون ولا يرحمون ويستصرخون فيجابون،اِخْسَؤُافِيهٰا ولاٰ تُكَلِّمُونِ ومٰا ظَلَمْنٰاهُمْ ولٰكِنْ كٰانُوا هُمُ اَلظّٰالِمِينَ .
قال السالك: ثم قال فاذا ذهبت الرياح، نفشت علىهم الجناح وروحتعلىقلوبهم وسقتهم الراح، فعند ما تروح على اسرارهم لطفا، يهب من نسيم ذلك النفس على بعض قلوب احرفها الشوق والاضطرام حنأنا وعطفا، فيسكن عنهم ذلك النفس، بعض ما يجدونه من لهيب القبس، فعند مينطفيذلكالنبراس، يسمونه اهل الحقائق صاحب الأنفاس، وقد اشرت الىه في المقصورة المتقدمة، وصاحب أنفاس تراه مسلطا فخذه من ثم وافهمه.
قال السالك، ثم قال لي قد رأيت ههنا ما رأيت، ونلت الذي تمنيت، قلت نعم رأيت، بعض ما نويت، ونلت قليلا مما اشتهيت، وعزتك لا وقفت مع حضرة ، ولا نظرت الىه نظرة، فان كل جزء من الكون حجاب، والصفات أسباب، فقال لك ما اردت وشأنك وم اعتقدت، قلت له الآن زال غمي، وانجلي ليل همي، قال اني موصلك الى مستقر قلبك، ومقر لبك، قلت له ليس لي مقر، كَلاّٰ لاٰ وَزَرَ إِليٰ رَبِّكَ يوْمَئِذٍ اَلْمُسْتَقَرُّ ، قلت اللّه اريد، فان في الربوبية توحيد العبيد قال لك طريقة ل تسلك وهمة لا تلحق ولا تدرك، لم تدع حجابا ) هامش صف-خطرة. الا خرقته، ولا ستر الا مزقته، ولا عنيا الاذهتبهومحقته، فينادي الى اين فيفني من مناديها الاثر والعين، فهي لا تستقر بمنزل، ولا توجد عن رحله بمنزل، أن أناجي بالتبليغ كل سالك وواصل في مقام، فيظن قد بلغ النهاية والختام، فيقول عند م يسمع الخطاب هذا مقام اوحي الى عبده فيرجع بالتبليغ من عنده، ولم يعلم ان خطابه انما كان من حده فيطلب الرجوع الى عالم الشهادة والمثال، رغبة فيالميرثوالكمال، فربما يعجز في التمثيل، ويلوح له النقص فيطلب الرجوع للوصول والتحصيل، فاقطع دونه السبيل، وأنت قد ناجيتك في كل حفرة، ونظرت الىك فيها نظرة، ثم نظره بينهسمةونضره وفي هذا كله لا تشبع ولا تقنع، ولا تخبط ولا تجمع، وتقول هذا صار من تحوير فقليل من كثير.
فقلت من اين كان العبدان يعرف مولي لو لا ما قلت ما نفدت كلمات اللّه لو لا، والعبد ليست له ارادة يطلب بها الرجوع والشهادة وانما هي الافادة والزيادة، فان وقع منك لا مني نطقت عنك لا عني وكأنت لي الحجة واتضح لي سنن المحجة،فوعزتكلو ابقيتني آباد الآباد، ما طلبت الا الازدياد، فاني علمت ان النهاية محال، فكيف ارجع عن هذا الحال، فان أردت مني الرجوع الى الملك فأشترط، وحينئذ تقر عيني واغتبط، قال وما كنا نشترط، قلت يكون نوري علىهم منبسط أرقيهم بالهمة، وأنا خارج عن كور الغمة، أناجي بواطنهم بقلبك وأنا مخبو في خزانة غيبك، يجدون الاثر ولا يجدون عينا ويطلبون الاين فلا يجدون اينا، فيكثر هممهم ويقوي اسمهم، حتي اكون في ذلك الارشاد والهداية، صاحب نهاية وبداية، واخترق والى تحترق، وتطلب فلا تلحق، كما تطلب فلا تلحق، فان صح لي هذا الاشتراط، واستقوي لي هذا الارتباط، فأنا انشر البساط واسير بين الانقباض والانبساط، قال أرق الى حضرة اوحي أناجيك فيه بما يكون، وأهب لكبهاسرالقلم والنون، حتي يقول للشيء كن فيكون.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/israa.php?id=22
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

