تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

الوليد بن يزيد

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 102

الوليد بن يزيد

أمرا كنت عنه غنيا. ثم قام، فتبعته، فأقبل هارون الرشيد من المروة يريد الصفا، فصاح به: يا هارون. فلما نظر إليه قال: لبيك يا عمري، قال: ارق الصفا، فلما رقيه، قال: ارم بطرفك إلى البيت، قال: قد فعلت. قال: كم هم؟ قال: من يحصيهم؟ قال: فكم من الناس مثلهم؟ قال: خلق لا يحصيهم إلا الله. قال: اعلم أيها الرجل أن كل واحد منهم يسأل عن خاصة نفسه، وأنت وحدك تسأل عنهم كلهم، فانظر كيف تكون؟ قال: فبكى هارون وجلس، و جعلوا يعطونه منديلا منديلا للدموع.

قال العمري: وأخرى أقولها، قال: قل يا عم. قال: والله إن الرجل ليسرف في ماله فيستحق الحجر عليه، فكيف بمن أسرف في مال المسلمين؟ ثم مضى وهارون يبكي.

قال سعيد بن سليمان البغوي: فبلغني أن هارون الرشيد كان يقول: إني لأحب أن أحج في كل سنة، ما يمنعني إلا رجل من ولد عمر، ثم يسمعني ما أكره. حدثني بهذه الحكاية يونس بن يحيى بمكة، قال: ثنا أبو بكر بن منصور، عن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن سعيد الحبّاك، ثنا الحافظ، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن الجراح، عن محمد بن جعفر بن زاذان، عن هارون بن عبد العزيز العباسي، ثنا محمد بن خلف بن حبان، عن محمد بن إسحاق بن عبد الرحمن البغوي.

وروينا من حديث ابن ودعان، عن أبي الموفق محمد بن محمد بن الحسن النيسابوري، عن سلمة بن خلف، عن إبراهيم بن محمد، عن أحمد بن عبد الجبار العطار، عن وكيع بن الجراح، عن سليمان بن إبراهيم، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم، تؤتى كل يوم برزقك وأنت تحزن، وينقص كل يوم من عمرك وأنت تفرح، أنت فيما يكفيك، وأنت تطلب ما يطغيك، لا بقليل تقنع، ولا بكثير تشبع» .

وسمعنا على قول الشريف الرضي في التوديع بالنفس:

أراك ستحدث للقلب وجدا إذا ما الركائب ودّعن نجدا

بواكر يطلعن وقت الغوير شئون النواظر نايا وبعدا

كانا بنجد غداة الوداع نداوي عيونا من الدمع رمدا

وأيسر ما نال منا العليل أن لا يحس من الماء بردا

أثاروا زفيرا يلف الضلوع لفّ الرياح أنابيب ملدا

فكل حرارات أنفاسه تدل على أن في القلب وقدا

وأنى للشوق من بعدهم أراعي الجنوب مراحا ومغدا

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=102

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.