تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

قصة ما جرى لأمير المؤمنين المنصور بمكة مع بعض الفقراء

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 105

قصة ما جرى لأمير المؤمنين المنصور بمكة مع بعض الفقراء

قصة ما جرى لأمير المؤمنين المنصور بمكة مع بعض الفقراء

روينا عن غير واحد أن أبا جعفر المنصور بينما هو طائف بالبيت ليلا إذ سمع قائلا يقول: اللهم إنّا نشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض، وما يحول بين الحق وأهله من الطمع.

فخرج المنصور، فجلس في ناحية من المسجد، ثم أرسل إلى الرجل فصلّى ركعتين، ثم استلم الركن، وأقبل مع الرسول، فسلم عليه بالخلافة، فقال له المنصور: ما الذي سمعتك تذكر؟ قال: إن أمّنتني يا أمير المؤمنين أعلمتك بالأمور كلها من أصولها، وإلا اقتصرت على نفسي، ففيها لي شغل شاغل. قال: فأنت آمن على نفسك.

فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله قد استرعاك أمر عباده وأموالهم، فجعلت بينك وبينهم حجابا من الجصّ والآجر، وأبوابا من الحديد، وحراسا معهم السلاح، ثم سجنت نفسك منهم، وبعثت عمالك في جباية الأموال وجمعها، وأمرت أن لا يدخل عليك من الناس إلا فلان وفلان، ولم تأمر بإيصال المظلوم والملهوف إليك، ولا أحد إلا وله في هذه الأموال حق. فلما رآك النفر الذين استخلصتهم لنفسك، وآثرتهم على رعيتك، و أمرت أن لا يحجبوا دونك، تحب الأموال وتجمعها، قالوا: هذا قد خان الله، فما لنا لا نخونه؟ فأتمروا أن لا يصل إليك من علم أخبار الناس إلا ما أحبّوه، ولا يخرج لك عامل إلا خوّنوه عندك وعابوه حتى تسقط منزلته عندك.

فلما انتشر ذلك عنك وعنهم، أعظمهم الناس وهابوهم وصانعوهم. وكان أول من صانعهم عمالك بالهدايا والأموال، ليستعينوا بذلك على ظلم رعيتك. ثم فعل ذلك ذوو المقدرة و الأموال من رعيّتك، ليتوصلوا إلى ظلم من دونهم. فامتلأت بلاد الله ظلما وبغيا و فسادا، وصار هؤلاء القوم شركاءك وأنت غافل. فإن جاء متظلم حيل بينك وبينه، و إن أراد رفع قصته إليك وجدك قد نهيت عن ذلك، ووقفت للناس رجلا ينظر في مظالمهم، فإن جاءك ذلك المتظلم وبلغ بطانتك خبره، سألوا صاحب المظالم أن لا يرفع مظلمته إليك. فلا يزال المظلوم يختلف إليه، ويلوذ به، ويشكو ويستغيث وهو يدفعه، فإذا جهد وخرج، وظهر إليك وصرخ بين يديك، ضرب ضربا مبرحا يكون نكالا لغيره، وأنت تنظر ولا تنكر. فما بقاء الإسلام على هذا؟ قال: فبكى المنصور بكاء شديدا، وقال: ويحك، كيف أحتال لنفسي؟ قال: يا أمير المؤمنين، إن للناس أعلاما يفزعون إليهم في دينهم، ويرضون بهم في دنياهم، وهم:

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=105

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.