نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابقصة ما جرى لأمير المؤمنين المنصور بمكة مع بعض الفقراء
العلماء و أهل الديانة. فاجعلهم بطانتك يرشدوك، وشاورهم يسدّدوك. فقال: قد بعثت إليهم فهربوا مني. فقال: خافوا أن تحملهم على طريقتك، ولكن: افتح بابك، وسهّل حجّابك، و انصر المظلوم، واقمع الظالم، وخذ الفيء والصدقات على وجوهها، وأنا ضامن عنهم أنهم يأتونك فيساعدونك على صلاح الأمة. ثم أذن بالصلاة، فقام يصلي وعاد إلى مجلسه، ثم طلب الرجل فلم يجده.
وأنشدنا محمد بن عبد الواحد، عقب ما سمعته يقول هذه الحكاية:
فاعمل لنفسك واجتهد إن كنت ترغب في السلامه
من قبل أن يأتي الحمام وقبل أن تأتي القيامه
يوما تعضّ ندامة كفّا وما تغني الندامه
وأنشد بعضهم في الزهد ومعناه:
طلّق الدنيا ثلاثا والتمس زوجا سواها
إنها زوجة سوء لا تبالي من أتاها
تب إلى ربك منها واحترس قبل أذاها
وانه للنفس عن ال غيّ وجنّبها هواها
فبهذا تدخل ال جنة فاحذر وتناها
حدثنا محمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم، قال: قرأت على عمر بن عبد الحميد بمكة، أن عبد الله بن العباس قال في قوله تعالى: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ، قال: مرض الحسن و الحسين عليهما السلام وهما صبيان، فعدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر، فقال عمر لعلي: يا أبا الحسن، لو نذرت عن ابنيك نذرا إن الله عافاهما، قال: أصوم ثلاثة أيام شكرا لله. قالت فاطمة: وأنا أيضا أصوم ثلاثة أيام شكرا لله. وقال الصبيان: ونحن نصوم ثلاثة أيام. وقالت جاريتهما فضة: وأنا أصوم ثلاثة أيام. فألبسهما الله العافية، فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام. فانطلق علي إلى جار له من اليهود يقال له شمعون، يعالج الصوف، فقال له: هل لك أن تعطيني جزّة من صوف تغزلها لك بنت محمد بثلاثة آصع من شعير؟ قال: نعم. فأعطاه، فجاء بالصوف و الشعير، فأخبر فاطمة فقبلت وأطاعت، ثم غزلت ثلث الصوف، وأخذت صاعا من الشعير، فطحنته وعجنته، وخبزته خمسة أقراص لكل واحد قرصا.
وصلى عليّ رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب، ثم أتى إلى منزله فوضع الخوان فجلسوا، فأول لقمة كسرها علي رضي الله عنه، إذا مسكين واقف على الباب، فقال:
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=106
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

