تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

مثل سائر

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 116

مثل سائر

يربوع بن حنظلة، فجعل لهم جعلا عظيما إن هم قتلوا جحدر، أو أتوا به أسيرا، ووعدهم أن يوفدهم إلى الحجاج. فخرج الفتية في طلبه، حتى إذا كانوا قريبا منه، بعثوا إليه رجلا منهم يريه أنهم يريدون الانقطاع إليه والتحزّب به، فوثق بهم واطمأن إليهم، فبينما هم على ذلك إذ شدّوه وثاقا وقدموا به إلى العامل، فبعث به معهم إلى الحجاج، وكتب يثني على الفتية. فلما قدموا به على الحجاج، قال له: أنت جحدر؟ قال: نعم. قال: ما حملك على ما بلغني عنك؟ قال: جراءة الجنان، وجفوة السلطان، وكلب الزمان. قال: وما الذي بلغ من أمرك، فيجتري جنانك، ويصلك سلطانك، ولا يكلبك زمانك؟ قال: لو بلاني الأمير لوجدني من صالح الأعوان، وأهم الفرسان، ومن أوفى أهل الزمان. فقال الحجاج: أنا قاذفك في قبة فيها أسد، فإن قتلك كفانا مئونتك، وإن قتلته خلّينا سبيلك ووصلناك. قال:

لقد أعطيت أصلحك الله الأمنية، وعظمت المنّة، وقرّبت المحنة. فأمر به فاستوثق منه بالحديد وألقي في السجن، وكتب إلى عامله بكسكر يأمره أن يصيد له أسدا ضاريا، فلم يلبث العامل أن بعث له بأسد ضاريات قد أثرت على أهل تلك الناحية، ومنعت عامة مراعيهم ومسارح دوابهم، فجعل واحدا منها وهو عظيمها في تابوت يجرّ على عجلة. فلما قدموا به ألقي في حيز وأجيع ثلاثا. ثم بعث إلى جحدر، فأخرج وأعطي سيفا، و دلّي عليه، فمشى إلى الأسد وأنشأ يقول:

ليث و ليث في مجال ضنك كلاهما ذو أنف ومحك

وصولة في بطشة وفتك أن يكشف الله قناع الشكّ

وأظفرن بجؤجر وبرك فهو أحقّ منزلا بترك

الذئب يعوي والغراب يبكي وقدرة الله مزال الشكّ

حتى إذا كان منه على قدر رمح تمطّى الأسد وزأر وحمل عليه، فتلقّاه جحدر بالسيف فضرب هامته ضربة فلقها، وسقط الأسد كأنه خيمة قوّضتها الريح، فانثنى جحدر وقد تلطخ بدمه لشدة حملة الأسد عليه، فكبّر الناس. فقال الحجاج: يا جحدر، إن أحببت أن ألحقك ببلادك وأحسن صحبتك وجائزتك فعلت ذلك بك، وإن أحببت أن تقيم عندنا أقمت فأسنينا فريضتك. قال: أختار صحبة الأمير. ففرض له ولجماعة أهل بيته.

وأنشد جحدر يقول:

يا جمل إنك لو رأيت سيالتي في يوم هيج مردف وعجاج

وتقدمي لليث أرسف نحوه عني أكابره عن الإخراج

جهم كان جبينه لما بدا طبق الرحا متفجر الأثباج

يرتو بناظرتين يحسب فيهما من ظنّ خالهما شعاع سراج

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=116

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.