تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

من باب البلاغة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 137

من باب البلاغة

وإني إذا اصطكت ركاب مطيّكم وثوّر حاد بالرفاق عجول

أخالف بين الراحتين على الحشى وأنظر إني ملتم فأميل

ومن وقائع بعض الفقراء، ما حدثنا به أبو محمد عبد الله ابن الأستاذ المروزيّ بإشبيلية، قال: قال لي بعض الصالحين: رأيت في الواقعة أبا مدين، وأبا حامد، وأبا طالب، وأبا يزيد، وخلقا كثيرا من الصوفية، فقال أبو يزيد لأبي مدين: زدنا من كلامك في التوحيد، فقال: التوحيد هو الحق، ومنوّر القلب، ومحرّك الظواهر، و علاّم الغيوب، نظر العارفون فتاهوا إذ لم يعمّر قلوبهم إلا هو، فهم به والهون، قلوبهم تسرح في رضاه في الحضرة العليّة، وأسرارهم مما سواه فارغة خليّة، جالت أسرارهم في الملكوت فلاحظوا عظمته، وتجلى لقلوبهم فأنطقهم حكمته، فهو للعارف ضياء و نور، وقد أشغله به عن الجنة والقصور، آنسه به فهو جليسه، وأفناه عنه فتلاشى كثيفه، فامتزج المعني بالمعنى، فكان هو. ذهبت الرسوم، وفنيت العلوم، ولم يبق إذ ذاك إلا الحي القيوم، وهو معنى المعاني، والحي الباقي، وكشف سرّ العارف ما ذا يلاقي من البر والإحسان، ولذة النظر، وغيبته عن الأغيار وعن جملة البشر، تنزّه عن تنزيهه فنزّهه به، وفني عن الأكوان بمشاهدة ربه، فعدا عن الأسماء، وسما عن الصفات، واضمحلت كليته في مشاهدة الذات.

هذه علوم، وهذه أسرار يكاشف بها من هو لها مختار، فينبتها في الوجود، فيظهر ما عنده و يحيي بها القلوب، وينجز له وعده، فيرويها الحق بالماء الصافي، ويعالج علّتها بالعلم الشافي، فيبري بها من الأسقام، ومن جملة العلل، ويصلحها ويعلّمها من الأسرار ما لم تكن تعلم، فعلم العارف موصول المعرفة، فيظهر له الحق فيألف لمألوفه. فاستمع لهذه العلوم، واصغ إليها بقلبك، فكلّ من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

ومن باب البلاغة

يحكى عن يحيى بن خالد، أنه وصف الفضل بن سهل وهو غلام على دين المجوسية للرشيد، وذكر أدبه وحسن معرفته، فعمل على ضمّه إلى المأمون، فقال ليحيى يوما: أدخل إليّ هذا الغلام المجوسي حتى أنظر إليه. فأوصله، فلما مثل بين يديه ووقف، تحيّر، فأراد الكلام فارتجّ عليه، فأدركته كبوة. فنظر الرشيد إلى يحيى نظرة منكرة، لما كان يقدّم من إفراط ثنائه عليه، فانبعث الفضل بن سهل، فقال: يا أمير المؤمنين، إن من أيمن الدلالة على فراهة المملوك شدّة إفراط هيبته لسيده، فقال له الرشيد: أحسنت، و الله إن كان سكوتك لتقول هذا، إنه لحسن، وإن كان شيء أدركك عند انقطاعك، إنه لأحسن،

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=137

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.