نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمن باب البلاغة
أو حسن. ثم جعل لا يسأله عن شيء إلا رآه فيه مقدّما، فضمّه إلى المأمون.
حدثني أبو عبد الله بن عبد الجليل، قال: مرّ الحجاج بن يوسف بشخص من عمّاله كان قد صلبه، فوجد عند خشبته صبيا صغيرا، فاستنطقه الحجاج فقال له: يا صبي، ما تقول في هذا الراكب؟ فقال: أيها الأمير، هو زرع نعمتك، وحصيد نقمتك. فسأل عن الغلام، فوجده ابن ذلك المصلوب، فقرّبه وأقعده مقعد أبيه.
وحدثنا أيضا عن الأصمعي، قال: لقيت بالبادية صبيا لم يدرك الحلم، فاستنطقته فوجدته بليغا فصيحا، فاستخبرته هل عنده شيء من عرض الدنيا، فقال: يا عم، والله ما أملك اليوم درهما واحدا. قال: فقلت له: تودّ أن تكون لك مائة ألف وتكون أحمق؟ فقال له: لا و الله يا عم. قلت: ولم؟ قال: أخاف أن يجني عليّ حمقي جناية تذهب بمالي، ويبقى عليّ حمقي.
وحدثنا أيضا من هذا الباب، قال: كان الرشيد يميل لعبد الله المأمون أكثر من ميله إلى محمد الأمين، فقالت زبيدة، وهي أمّ الأمين: يا أمير المؤمنين، إنك تميل إلى المأمون أكثر من ميلك إلى ولدي الأمين. فقال لها: ما أنا حيث ظننت، ولكني تفرّست في النجابة أكثر من الأمين. قالت: فأحبّ من أمير المؤمنين أن يختبرهما بحضرتي.
قال: فبعث خلف الأمين أولا، فقال له: يا محمد، إني جلست هذا المقام، وآليت على نفسي لا يسألني منكم أحد شيئا إلا أعطيته ما سأل، فقال: أسألك كلب بني فلان، وبازي بني فلان، فكلب مشهور، وبازي مشهور. فقال له: لك ذلك، ثم انصرف.
فاستدعى المأمون، فوقف بباب الستر، فأذن له، فدخل وسلّم، فقال له: ادن فدنا، وخدم ووقف، فما زال يقول: ادن وهو يدنو ويخدم، إلى أن وقف بين يديه، فأمره بزيادة الدنوّ، فقال له: يا أمير المؤمنين، هذا مقام العبد من مولاه. فقال: يا بنيّ، إني جلست هذا المقام، وآليت على نفسي لا يسألني أحد منكم على شيء إلا أعطيته ما سأل. قال: فأطرق واغرورقت عيناه بالدموع، وقال له: يا أمير المؤمنين، أسألك في الخلافة بعدك، وأرجو الله أن لا يذيقني فقدك. فقال: انصرف.
وحدثنا أيضا، قال: مرّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بغلمان يلعبون وفيهم عبد الله بن الزبير، ففرّ الصبيان خوفا من عمر إلا عبد الله بن الزبير. فقال له عمر: يا عبد الله، لم لم تفرّ كما فرّ أصحابك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، لم أكن على ريبة فأخافك، ولم أكن في الطريق الضيّق فأوسّع لك.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=138
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

