تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

موعظة سفيان الثوري للمنصور بمكة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 167

موعظة سفيان الثوري للمنصور بمكة

فقلت: لا تكن مثلي، ولكن كن دون ما أنت فيه، وفوق ما أنا فيه، فقال: اخرج. قال الثوري: فقلت له: إني لأعلم مكان رجل واحد لو صلح صلحت الأمة كلها، قال: من هو؟ قلت: أنت يا أمير المؤمنين.

ومن وقائع بعض الفقراء إلى الله تعالى ما حدثنا به عبد الله ابن الأستاذ المروزي قال: قال لي بعض الصالحين: رأيت في واقعتي أبا حامد، وأبا يزيد، وأبا طالب، و أشياخ الصوفية، وأبا مدين، فقال أحدهم للشيخ أبي مدين: قل لنا شيئا في المعرفة، فقال:

المعرفة هي الحجة لبلوغ العافية وثمرتها التوحيد، وإليه النهاية. فالتوحيد هو غاية الأمل، وما افترق في الوجود عنده اشتمل، هو المبدأ، وله البيان وإليه المرجع، و به يحصل الأمان، سره في مخلوقاته خفي وحكمه في مصنوعاته ظاهر جلي، أمره قد انتشر في الورى، وقضاؤه وقدره في كل شيء قد جرى، وهو الأول قبل كل شيء، وهو الآخر، و إليه يرجع الأمر كله، وهو الآمر، فالمحسوسات كلها هباء، وهي حجابه سبحانه وبه خفي، فقلب العارف طاهر مما سواه، فإذا أعين عليه بادره برحمته فقواه بحياته امتدت حياته، وبصفاته امتدت صفاته، فمخلوقاته بأسرها إليه مضطرة، إذ لم يخل شيء من الأشياء من سره حتى الذرة، قد شهدت بأسرها إليه، ونطقت بأنه الواحد، وأنه ليس له شريك في ملكه، ولا ولد، ولا والد، شهادة قد أحكمتها الفطرة، يشهدها العارف في كل خطرة ونظرة، فالعارفون به ظهرت لهم الغيوب، وبذكره اطمأنت منهم القلوب، فلم يعرجوا على شيء مما سواه، وما منهم من قنع بشيء عوضا عن مولاه، فأسرار العارفين عن الخلق محجوبة، وعند من عرفهم ظاهرة بالحسب مطلوبة، وقلوب الغير بالأسباب في شعب هي من المعرفة خالية، ومن الحكمة مسلوبة. لاحظوا أنفسهم فهم منها على غرور، من أسرار العارفين خلوا، وبظواهرهم تشبهوا، والناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا.

روينا من حديث الخطابي قال: كان سعد ممن اعتزل أيام الفتنة، ولم يكن مع واحد من الفريقين، فراودوه على الخروج فأبى، وضرب لهم مثلا: قال الخطابي: أنا ابن الأعرابي، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام، حدثنا أبي، ثنا كثير بن مروان الفلسطيني، ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال سعد: لما دعوه إلى الخروج معهم أتى عليهم وقال: لا، إلا أن تعطوني سيفا له عينان بصيرتان، ولسانا ينطق بالكافر فأقتله، وبالمؤمن فأكف عنه، وضرب لهم مثلا، وقال: مثلنا ومثلكم كمثل قوم كانوا على محجّة بيضاء، فبينما هم كذلك إذ هاجت ريح عجاجة فضلوا الطريق، والتبس عليهم، وقال بعضهم: الطريق ذات اليمين، فأخذوا فيها فتاهوا وضلوا، فقال آخرون: الطريق ذات

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=167

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.