نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابخبر ذي الأكتاف كسرى مع ساطرون
كان أبوك يصنع بك؟ قالت: كان يفرش لي الدّيباج، ويلبسني الحرير، و يطعمني المخّ، ويسقيني الخمر. قال: أفكان جزاء أبيك ما صنعت به أنت إليّ بذلك أسرع؟ ثم أمر بها فربطت قرون رأسها بذنب فرس، ثم ركض الفرس حتى قتلها. وفي ذلك يقول عديّ بن زيد:
والحصن صارت عليه داهية من فوقه أيّد مناكبها
مريبة لم تبق والدها لحينه إذا ضاع راقبها
إذا غبقته صهباء صافية والخمر وهل يهيم شاربها
وأسلمت أهله بليلتها تظنّ أنّ الرئيس خاطبها
فكان حظّ العروس إذ جشر الصبح دما يجري سباسبها
وخرب الحصن واستبيح وقد أحرق في خدرها مشاجبها
ومن قبله في الحضر موعظة، والحضر بلد عظيم بين الموصل والفرات ونهر الشرتار. و هي:
وتأمّل دبّ الخورنق إذا فك ر يوما وللهدى تفكير
وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج لة تجبى إليه والخابور
شاده مرمرا وجلّله كل سا فللطّير في ذراه وكور
لم يهبه الزمان فباد ال ملك عنه فبابه مهجور
ثمّ أضحوا كأنهم ورق جفّ فالقرب به الصّبا والدّبور
وقرأت على باب المدينة الزهراء التي صورتها فيه بعد خرابها، فهي اليوم مأوى الطير و الوحوش، وبناء بنيانها عجيب في بلاد الأندلس، قريب من قرطبة، أبياتا تذكر العاقل، وتنبّه الغافل، وهي:
ديار بأكناف المغيب تلمع وما إن بها من ساكن وهي بلقع
ينوح عليها الطير من كل جانب فيصمت أحيانا وحينا يرجّع
فخاطبت منها طائرا متفردا له شجن في القلب وهو مروّع
فقلت على ما ذا تنوح وتشتكي فقال على دهر مضى ليس يرجع
أخبرني بعض مشيخة قرطبة عن سبب بنيان المدينة الزهراء، فقال: إنّ عبد الرحمن أحد خلفاء بني أمية بقرطبة ماتت سرّيّة له، فتركت مالا كثيرا، فأمر الخليفة أن يفك بذلك المال أسرى من المسلمين، وطلب في بلد الإفرنج أسيرا فلم يجد، فشكر الله على ذلك، فقالت له الزهراء: اشتهيت لو بنيت لي مدينة سمّيتها باسمي، تكون خاصة لي، فبناها
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=179
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

