نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتاببشرى سيف بن ذي يزن لعبد المطلب برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وخلافة بني العباس حين وفد عليه في وفد قريش
إني أجد في الكتاب المكنون، والعلم المخزون، الذي اخترناه لأنفسنا، و احتقبناه دون غيرنا، خبرا عظيما، وخطرا جسيما، فيه شرف الحياة، وفضيلة الوفاة، للناس كافة، ولرهطك عامة، ولك خاصة.
فقال عبد المطلب: مثلك أيها الملك من سرّك وبرّ، فما هو؟ فذاك أهل الوبر زمرا بعد زمر. قال: إذا ولد بتهامة غلام به علامة، بين كتفيه شامة، كانت له الإمامة، ولكم به الزعامة إلى يوم القيامة. قال عبد المطلب: أبيت اللعن، لقد أبت بخير ما آب به وافد قومك، ولو لا هيبة الملك وإعظامه وإجلاله لسألته من سأراه إياي ما ازداد به سرورا.
قال سيف بن ذي يزن: هذا حين يولد فيه أو قد ولد، اسمه محمد، بين كتفيه شامة، يموت أبوه و أمه، ويكفله جده وعمه، قد وجدناه مرارا، والله باعثه جهارا، وجاعل له منا أنصارا، يعزّ بهم أولياءه، ويذل بهم أعداءه، ويضرب بهم الناس عن عرض، ويستبيح بهم كرائم الأرض، يعبد الرحمن، ويزجر الشيطان، ويخمد النيران، ويكسر الأوثان، قوله فصل، وحكمه عدل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويبطله.
قال عبد المطلب: أيها الملك، عز جارك، وسعد جدك، وعلا كعبك، ونما أمرك، وطال عمرك، و دام ملكك، فهل الملك سارّي بإفصاح، فقد أوضح بعض الإيضاح. قال سيف بن ذي يزن: و البيت ذي الحجب، والعلامات ذي النقب، إنك يا عبد المطلب لجده بلا كذب.
قال: فخرّ عبد المطلب ساجدا. فقال سيف: ارفع رأسك، فقد ثلج صدرك، وعلا أمرك، فهل أحسست شيئا مما ذكرت لك؟ قال عبد المطلب: نعم أيها الملك، إنه كان لي ابن، وكنت به معجبا، وعليه رفيقا، فزوّجته كريمة من كرائم قومي: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، فجاءت بغلام وسمّيته محمدا، ومات أبوه وكفلته أنا وعمه، بين كتفيه شامة، و فيه كلما ذكرت من علامة.
فقال سيف: إن الذي ذكرت لكما ذكرت، فاحتفظ به، واحذر عليه اليهود، فإنهم له أعداء، و لن يجعل الله لهم عليه سبيلا، واطو ما ذكرت لك دون هذا الرهط الذي معك، فإني لست آمن أن يدخلهم التحاسد من أن يكون لك الرئاسة فيبغون لك الغوائل، وينصبون له الحبائل، وهم فاعلون أو أبناؤهم، ولو لا أني أعلم أن الموت محتاجي قبل مبعثه، لسرت بخيلي ورجلي حتى أصير بيثرب دار ملكه، فإني أجد في الكتاب الناطق، والعلم السابق، أن بيثرب استحكام أمره، وموضع قبره، وأهل نصرته، ولو لا أني أقيه من الآفات، وأحذر عليه من العاهات، لأوطأت أسنان العرب كعبه، ولأعلنت على حداثة من سنّه ذكره، ولكني صارف إليك من غير تقصير بمن معك.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=190
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

