تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

شعر

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 216

شعر

الزبير بالسيف، فولى حرب يعدو هاربا حتى دخل دار عبد المطلب، فقال: أجرني من الزبير، فألقى عليه عبد المطلب جفنة كان هاشم يطعم فيها الناس، فبقي تحتها، ثم قال له: اخرج، فقال: وكيف أخرج وعلى بابك تسعة من ولدك قد اجتذبوا السيوف؟ فألقى عليه رداء كان كساه إياه سيف بن ذي يزن له طرّتان خضراوتان، فخرج عليهم، فعلموا أنه قد أجاره، فتفرقوا عنه.

روينا من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تفخروا بآبائكم في الجاهلية، فو الذي نفسي بيده لما يدحرج العجل برجله خير من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية» ، أخذها القطب المطهّر واعظ العجم، وكان بليغا في اللسان الفارسي، فوعظ الناس يوما، فقام إليه بعض الناس فقال: أيها الواعظ، أنت خير أم الكلب؟ قال:

فأطرق ساعة واستعبر، وكان صالحا فقال: يا أخي، أما إني إن فزت بالجنة ونجوت من النار فأنا خير من الكلب، وإن كان غير ذلك فالكلب خير مني. أخبرني بهذه الحكاية تلميذه صاحبنا مجد الدين أبو إبراهيم إسحاق بن محمد بن يوسف القونوي.

وكان الحسن بن أبي إسحاق البصري يقول: يا ابن آدم، لم تفتخر وإنما خرجت من سبيل البول نطفة تنسحب بأقذار؟ قال بعض الحكماء، وكان من الصالحين لرجل آخر يفتخر: أيفتخر من أوّله نطفة مذرة، وآخره جيفة قذرة، وهو فيما بينهما وعاء عذرة؟ وأنشدنا ابن البطين لعليّ بن أبي طالب القيرواني، وقيل: لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه:

الناس من جهة التمثل أكفاء أبوهم آدم والأم حواء

ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم على الهدى لمن استهدى أدلاء

وقدر كل امرئ ما كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداء

وكان أبي كثيرا ما ينشد:

الحمد لله ليس الرزق بالطلب ولا العطايا على فهم ولا أدب

إن قدّر الله شيئا كنت نائله وليس ينفعني حرصي ولا نصيبي

وخطب بعض الخلفاء وقد خطر له حسن الظن بالله تعالى فقال: الحمد لله الذي أنقذني من ناره بخلافته.

ومن حسن كلام الحجاج أن كان ينفعه ذلك وقد أشاع موته بعض من يكرهه، قال الناس يوم مات الحجاج: مات الحجاج، فقال: مه، ما أرجو الخير كله إلا بعد الموت، والله ما رضي البقاء إلا لأهون الخلق عليه إبليس، إذ قال: رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=216

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.