نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا ابن الذبيحين»
سألتهم عن مقيل الركب قيل لنا مقيلهم حيث فاح الشيح والبان
فقلت للريح سيري والحقين بهم فإنهم في ظلال الأيك قطان
وبلّغيهم سلاما من أخي شجن في قلبه من فراق القوم أشجان
قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا ابن الذبيحين»
يريد إسماعيل وأباه عبد الله. فأما إسماعيل، فما ذكر الله من قصة إبراهيم عليه السلام في رؤياه في ذبح ولده على اختلاف بين إسحاق وإسماعيل، وما فداه الله به، على أنه يحتمل إذا صح قول النبي صلى الله عليه وسلم إنه ابن الذبيحين، أنه يريد إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلام. فإن وزن فعيل يكون للفاعل ويكون للمفعول، فذبيح بمعنى ذابح وهو إبراهيم، ومذبوح وهو إسماعيل. وقد يصح نسب النبوّة للعم كما تنسب للأب، على أن يكون الذبيح إسحاق. قال تعالى في قول بني يعقوب: قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ .
وكان إسماعيل عم يعقوب ولم يكن أباه، وإنما أبوه إسحاق. فأما ما كان من خبر عبد الله بن عبد المطلب والد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما رويناه من حديث ابن إسحاق، قال ابن إسحاق: كان عبد المطلب بن هاشم قد لقي من قريش شدّة عند حفر زمزم، فلما نصره الله عليهم نذر لئن ولد له عشرة أولاد ذكورا، ثم بلغوا معه حتى يمنعوه، لينحرن أحدهم لله عند الكعبة.
فلما توافى بنوه عشرة وعرف أنهم سيمنعونه جمعهم ثم أخبرهم بنذره، ودعاهم إلى الوفاء لله بذلك، فأطاعوه، وقالوا: كيف ذلك تصنع؟ فقال: ليأخذ كل رجل منكم قدحا، ثم يكتب عليه اسمه، ثم ائتوني. ففعلوا، ثم أتوه، فدخل بهم على هبل في جوف الكعبة، فقال لصاحب القداح: اضرب على بني هؤلاء بقداحهم هذه، وأخبره بنذره الذي نذره، فأعطاه كل رجل منهم قدحه الذي فيه اسمه، فلما أخذ صاحب القداح القداح ليضرب بها، قام عبد المطلب عند هبل يدعو الله، ثم ضرب صاحب القداح فخرج القدح على عبد الله، و كان أحب أولاده إليه، فأخذ شفرة ثم أقبل إلى أساف ونائلة ليذبحه.
فقامت إليه قريش من أنديتها فقالوا: ما تريد يا عبد المطلب؟ قال: اذبحه. قالت له قريش و بنوه: والله لا تذبحه أبدا حتى تعذّر فيه، ولئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه حتى يذبحه، فما بقي الناس على هذا. فقال له المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وكان عبد الله بن أحب الناس إليه: والله لا تذبحه أبدا حتى تعذر فيه، فإن كان فداؤه
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=250
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

