تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

مثل سائر

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 300

مثل سائر

أما وإله العرش ما قلت سيئا وما كان إلا أنني لك شاكر

فقال علي بن الجهم: فأقبلت تحدثنا، فإذا عقل كامل، وجمال فاضل، وحسن قاتل، وردف مائل. فقلت لها: قد أقرّ الله عينا تراك. فقالت: أقرّ الله أعينكم، وزادكم سرورا وغبطة. ثم اندفعت تغني بنغمة لم أسمع أحسن منها، وتقول:

أروح بهمّ من هواك مبرّح أناجي به قلبا كثير التفكّر

عليك سلام لا زيارة بيننا ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر

فما زلنا يومنا معها في الفردوس الأعلى. وما ذكرتها بعد إلا أسفت عليها وعلى فراقها.

وروينا من حديث ثور بن معن السلمي، عن أبيه، قال: قال: إني دخلت على الخنساء في الجاهلية، و عليها صدار من شعر، وهي عريانة. قال: قال أبي: دخلت عليها تجهّرا بيتها، فكلمتها في طرح الصدار، فقالت: يا أحمق، أنا أحسن منك غرسا، وأطيب منك نفسا، و أرقّ منك نقلا، وأكرم منك بعلا.

وقال عبد الرحمن بن مرة عن بعض أشياخه: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للخنساء: ما أقرح مآقي عينيك؟ قالت: بكائي على السادات من مضر. قال: يا خنساء، إنهم في النار. قالت: ذاك أطول بعويلي عليهم.

وقيل: إنها أقبلت حاجّة، فمرّة بالمدينة ومعها ناس من قومها، فأتوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقالوا: هذه الخنساء، فلو وعظتها يا أمير المؤمنين، فلقد طال بكاؤها في الجاهلية والإسلام. فقام عمر رضي الله عنه، فأتاها فقال: يا خنساء، فرفعت رأسها، فقالت: ما تشاء؟ قال: ما الذي أقرح عينيك؟ قالت: البكاء على السادات من مضر. قال: إنهم هلكوا في الجاهلية، وهم أعضاد اللهب، وحشو جهنم. قالت: فذاك الذي زادني وجعا. قال: فأنشدني مما قلت، قالت: أما إني لا أنشدك مما قلت اليوم، ولكن أنشدك ما قلت الساعة. وقالت:

سقى جدثا أعراق عمره دونه ويدنيه وعّاث الربيع ووابله

وكنت أعير الدمع قبلك من بكى على فقد من قد فات والحزن شاغله

وأرعيهم سمعي إذا ذكروا الأسى وفي الصدر مني زفرة لا تزايله

فقال: دعوها، فإنها لا تزال حزينة أبدا.

ومما يستحسن الأدباء من شعرها:

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=300

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.