نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمثل سائر: أجود من كعب بن أمامة
تبغي أذاها واعسارها وحولك غوث وأبغامها
وإنّا لننعم أضيافنا من الكوم بالسيف نعتامها
مثل سائر: أجود من كعب بن أمامة
حكي أن جوده قتله. وذلك أنه خرج في نفر فيهم رجل من النميري قاسط، فخلصوا في قفر بلا ماء، فأضرّ بهم العطش، فجعل النميري يشرب ماءه، فإذا أراد كعب أن يشرب نصيبه يقول: آثر أخاك النميري، فيؤثره على نفسه، حتى أضرّ به العطش. فلما رأى ذلك استحثّ ناقته، وبادر حتى بانت له أعلام الماء. وقيل له: رد كعب فإنك وارد. فمات قبل أن يرد الماء، ونجا رفيقه. وكان هذا كعب من إياد.
وأنشدوا في هذا المعنى لأبي تمام:
هو البحر من أي النواحي أتيته فلجّته المعروف والجود ساحله
كريم إذا ما جئت للعرف طالبا حباك بما تحوي عليه أنامله
ولو لم يكن في كفه غير نفسه لجاد بها فليتقّ الله سائله
حديث يحيى بن يحيى النيسابوري مع المأمون
حدثنا أبو محمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن إسماعيل، ثنا أبو الفرج بن علي، أنبأ إسماعيل بن أحمد، انا أحمد، انا يوسف بن الحسن، قال: سمعت أبا علي بن الحسين بن بندار يقول: كان الرشيد بعث إلى مالك بن أنس يستحضره ليسمع منه الأمين والمأمون، فأبى وقال: إن العلم يؤتى ولا يأتي. فبعث إليه: أبعثهما إليك؟ فقال: بشرط أن لا يتخطيا رقاب الناس، ويجلسا حيث انتهى بهما المجلس. فحضروا، وكان يحيى بن يحيى النيسابوري يحضر المجلس، فحضر، فانكسر قلمه يوما فناوله المأمون قلما، فلم يقبل. فقال له: ما اسمك؟ فقال: يحيى بن يحيى النيسابوري. فقال: أتعرفني؟ قال:
نعم، أنت المأمون ابن أمير المؤمنين. فكتب المأمون على ظهر جزء: ناولت يحيى بن يحيى النيسابوري قلما في مجلس مالك فلم يقبله. فلما أفضت الخلافة إليه بعث إلى عامله بنيسابور أن تولي يحيى بن يحيى القضاء. فأرسل كتاب المأمون إليه، فقال: قل لأمير المؤمنين: ناولتني قلما وأنا شاب فلم أقبل، أفتجبرني على القضاء وأنا شيخ؟ فرفع الخبر إلى المأمون فقال: رجلا يختاره.
فاختار رجلا فولّي، فجاء القاضي إلى يحيى يسلّم عليه، فضمّ يحيى فراشا تحته.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=306
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

