نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمن حسن التلطف في المكاتبة
ومن حسن التلطف في المكاتبة
ما ذكره إسماعيل بن أبي شاكر قال: لما أصاب أهل مكة السيل الذي شارق الحجر، ومات تحته خلق كثير، كتب عبد الله بن الحسن العلوي، وهو والي الحرمين، إلى المأمون: يا أمير المؤمنين، إن أهل حرم الله، وجيران بيته، وآلاف مسجده، وعمرة بلاده، قد استجاروا بعزّ معروفك من سيل تراكمت جريانه في هدم البنيان، وقتل الرجال و النسوان، واجتاح الأصول، وجرف الأثقال حتى ما ترك طارفا ولا تالدا للراجع إليها في مطعم ولا ملبس، فقد شغلهم طلب الغذاء عن الاستراحة إلى البكاء على الأمهات و الأولاد، والآباء والأجداد، فأجرهم أمير المؤمنين بعطفك عليهم، وإحسانك إليهم، تجد الله مكافئك عنهم، ومثيبك عن الشكر منهم.
قال: فوجّه المأمون إليهم بالأموال الكثيرة، وكتب إلى عبد الله: أما بعد، فقد وصلت شكيتك لأهل حرم الله إلى أمير المؤمنين، فبكاهم بقلب رحمته وأنجدهم بسيب نعمته، و هو متّبع لما أسلف إليهم، بما يخلفه عليهم، عاجلا وآجلا، أن أذن الله في تثبيت نيته على عزمه.
قال: فكان كتابه هذا أسرّ لأهل مكة من الأموال التي أنفذها إليهم.
ومن حسن الجواب
ما حكي أن أمير المؤمنين وقف على امرأة من بني ثعل، فقال لها: ممن العجوز؟ قالت: من طي.
قال: ما منع طيّا أن يكون فيها مثل حاتم؟ قالت: الذي منع العرب أن يكون فيها آخر مثلك، فأعجب بقولها ووصلها.
وقال معاوية حين أتاه سعيد بن مرّة الكندي: أنت سعيد؟ فقال: أمير المؤمنين أسعد، وأنا ابن مرّة. وقال الحجاج للمهلب: أنا أطول أم أنت؟ قال: الأمير أطول، وأنا أبسط قامة منه.
وقيل للعباس بن عبد المطلب: أنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو عليه السلام أكبر مني، وأنا ولدت قبله.
قيل: دخل سيد ابن أنس على المأمون، فقال له المأمون: أنت السيد؟ قال: أنت السيد يا أمير المؤمنين، وأنا ابن أنس.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=347
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

