نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمن حديث مكة بعد خزاعة وولاية قصيّ بن كلاب البيت الحرام
فارس أضبط فيه عسرة وإذا ما عاين القرن نزل
فارس يستدرج الخيل كما يدرج الحرّ القطاميّ الحجل
قال: وزهرة أكبر من قصي سنا، فتزوج ربيعة بن حزام أمهما، وزهرة رجل بالغ، وقصي فطيم، أو في سن الفطيم، فاحتملها ربيعة إلى بلادها من أرض عذرة من أشراف الشام، فاحتملت معها قصيا لصغره، وتخلف زهرة في قومه، فولدت فاطمة بنت عمرو بن سعد لربيعة رزاح بن ربيعة، فكان أخا قصي بن كلاب لأمه ولربيعة بن حزام من امرأة أخرى ثلاثة نفر: حنّ، ومحمودة، وجلهمة، بنو ربيعة.
فبينا قصي بن كلاب في أرض قضاعة لا تنتمي إلى آل ربيعة بن حزام إذ كان بينه وبين رجل من قضاعة شيء، وقصي قد بلغ، فقال له القضاعي: ألا تلحق بنسبك وقومك فإنك لست منّا؟ فرجع قصي إلى أمه وقد وجد مما قال له القضاعي، فسألها عما قال له، فقالت:
أنت و الله يا بنيّ خير منه وأكرم، أنت ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وقومك عند البيت الحرام وما حوله. فأجمع قصي الخروج إلى قومه واللحاق بهم، وكره الغربة في أرض قضاعة، فقالت له أمه: يا بني، لا تعجل بالخروج حتى يدخل عليك الشهر الحرام، فتخرج في حاجّ العرب، فإني أخشى عليك، فأقام قصي حتى دخل الشهر الحرام، وخرج في حاج قضاعة حتى قدم مكة، فلما فرغ من الحج أقام بها، وكان قصي رجلا جليدا حازما بارعا، فخطب إلى حليل بن حبشية بن سلوك الخزاعي ابنته حني، فعرف حليل النسب، ورغب في الرجل، فزوّجه، وحليل يومئذ يلي الكعبة، و أمر مكة، فأقام قصي معه حتى ولدت حني لقصي عبد الدار وهو أكبر ولده، وعبد مناف، و عبد العزّى، وعبد بن قصي، وكان حليل يفتح البيت، فإذا اعتل أعطى ابنته حني المفتاح، ففتحت، فإذا اعتلت أعطت المفتاح لزوجها قصيا، أو بعض ولدها فيفتحه، وكان قصي يعمل في حيازته إليه، وقطع ذكر خزاعة عنه، فلما حضرت حليل الوفاة نظر إلى قصي، وإلى ما انتشر له من الولد من ابنته، فرأى أن يجعلها في ولد ابنته، فدعا قصيا، فجعل له ولاية البيت، وأسلم إليه المفتاح، وكاد يكون عند حني.
فلما هلك حليل أبت خزاعة أن تدعه هنالك، وأخذوا المفتاح من حني، فمشى قصي إلى رجال من قومه من قريش وبني كنانة، ودعاهم إلى أن يقوموا معه في ذلك، وأن ينصروه ويعضدوه، فأجابوا إلى نصره. وأرسل قصي إلى أخيه لأمه رزاح بن ربيعة، وهو
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=377
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

