نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمن حديث مكة بعد خزاعة وولاية قصيّ بن كلاب البيت الحرام
فلما اجتمع الناس بمكة خرجوا إلى الحج، فوقفوا بعرفة بجمع، ونزلوا منى، وقصي مجمع على ما أجمع عليه من قتالهم بمن معه من قضاعة، فلما كان آخر أيام منى أرسلت قضاعة إلى خزاعة يسألونهم أن يسلموا إلى قصي ما جعل له حليل، وعظموا عليهم القتال في الحرم، و حذروهم الظلم والبغي في الحرم ومكة، وذكروهم ما كانت عليه جرهم، وما صارت إليه حين ألحدوا فيه بالظلم، فأبت خزاعة أن تسلم ذلك، فاقتتلوا بمغضى المأزمين من منى.
قال: فسمي ذلك المكان المفجر، لما فجر فيه، وسفك فيه الدماء من الدم، وانهتك من حرمته، فاقتتلوا حتى كثرت القتلى في الفريقين جميعا، وفشت فيهم الحروب و الجراحات، وحاج العرب جميعا ينظرون إلى قتالهم من مصر واليمن. ثم تداعوا إلى الصلح، ودخلت قبائل العرب بينهم، فاصطلحوا على أن يحكموا بينهم رجلا من العرب فيما اختلفوا فيه. قال: فحكّموا يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة، وكان رجلا شريفا، فقال: موعدكم فناء الكعبة غدا، فاجتمع إليه الناس، وعدّوا القتلى، فكانت في خزاعة أكثر منها في قريش وقضاعة وكنانة، وليس كل بني كنانة قاتل مع قصي خزاعة، إنما كانت مع قريش من بني كنانة غلمان يسيرة، فاعتزلت عنها بكر بن عبد مناف قاطبة.
فلما اجتمع الناس بفناء الكعبة قام يعمر بن عوف فقال: ألا إني قد شدخت ما كان بينكم من دم تحت قدميّ هاتين، فلا تباعة لأحد على أحد في دم، وإني قد حكمت لقصيّ بحجابة الكعبة وولاية أمر مكة دون خزاعة لما جعل له حليل، وأن نخلّي بينه وبين ذلك، و أن لا تخرج خزاعة عن مساكنها من مكة. قال: فسمّي يعمر من ذلك اليوم الشداخ.
فسلمت بذلك خزاعة لقصي، وأعظموا سفك الدماء في الحرم، وافترق الناس، وولّي قصي بن كلاب حجابة البيت وأمر مكة، وجمع قومه من قريش من منازلهم إلى مكة يستعزّ بهم، و تملّك على قومه فملّكوه، وخزاعة مقيمة بمكة على رباعهم، لم يتحركوا من مساكنهم، و لم يخرجوا منها، ولم يزالوا على ذلك حتى الآن.
فحاز قصي شرف مكة، وبنى دار الندوة، وفيها كانت قريش تقضي أمورها، ولم
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=378
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

