نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمن مواعظ علي بن أبي طالب
وروينا من حديث أنس بن مالك قال: بينما عمر يعسّ المدينة إذ رأى بيتا من شعر لم يكن بالأمس، فدنا منه، فسمع أنين امرأة، ورأى رجلا قاعدا، فدنا منه فقال: من الرجل؟ قال: رجل من أهل البادية جئت إلى أمير المؤمنين أصيب من فضله. قال: فما هذا الأنين؟ قال: امرأة تمخض، قال: هل عندها أحد؟ قال: لا، فانطلق إلى منزله فقال لامرأته أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ قالت: وما هو؟ قال: امرأة تمخض ليس عندها أحد، قالت: إن شئت، قال: خذي ما يصلح للمرأة من الخرق والدهن، وجيئيني ببرمة وشحم وحبوب، فجاءت به، فحمل البرمة، ومشت خلفه حتى انتهى إلى البيت، فقال: ادخلي إلى المرأة، وجاء حتى قعد إلى الرجل فقال له:
أوقد لي نارا، ففعل وأوقد تحت البرمة حتى أنضجها، وولدت المرأة، فقالت له امرأته: يا أمير المؤمنين، بشّر صاحبك بغلام. فلما سمع الرجل يا أمير المؤمنين كأنه هابه، فجعل يتنحّى عنه، فقال له: مكانك كما كنت. فحمل عمر البرمة حتى وضعها على الباب، ثم قال: أشبعيها، ففعلت، ثم أخرجت البرمة فوضعتها على الباب، فقام عمر فأخذها فوضعها بين يدي الرجل، فقال: كل، ويحك فإنك قد سهرت من الليل، ففعل، ثم قال لامرأته: اخرجي، وقال للرجل: إذا كان غدا فائتنا نأمر لك بما يصلح، فأتاه، فأجازه و أعطاه.
ومن مواعظ علي بن أبي طالب رضي الله عنه
ما رويناه من حديث أبي بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا علي بن الحسن بن أبي مريم، عن عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي، عن معاد الهراء قال: سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه رجلا يسبّ الدنيا، فقال علي رضي الله عنه: إنها لدار صدق لمن صدقها، و دار عافية لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزوّد منها، مسجد أحبّاء الله عز وجل، و مهبط وحيه، ومصلّى ملائكته، ومتجر أوليائه، اكتسبوا فيه الرحمة، وربحوا فيها الجنة. فمن ذا يذمّ الدنيا؟ وقد أذنت بفراقها، ونادت بعيبها، ونعت نفسها و أهلها، فمثلت ببلائها البلاء، وشوّقت بسرورها إلى السرور، فذمّها قوم عند الندامة، وحمدها آخرون، ذكّرتهم فذكروا:
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=403
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

