نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمن مواعظ سعيد بن عامر لعمر
ومن مواعظ سعيد بن عامر بن حديم لعمر
ما روينا من حديث ابن أبي الدنيا قال: حدثني يعقوب بن عبيد، ثنا أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز قال: قال سعيد بن عامر بن حديم لعمر رضي الله عنه: إني موصيك بكلمات من جوامع الإسلام ومعالمه، قال: أجل، فإن الله قد جعل عندك أدبا قال: اخش الله في الناس، ولا تخش الناس في الله، ولا يخالف قولك فعلك، فإن خير القول ما صدقه الفعل، ولا تقض في أمر واحد بقضاءين فيختلف عليك أمرك، واحبب لقريب المسلمين و بعيدهم ما تحب لنفسك وأهل بيتك، وخض الغمرات إلى الحق حيث علمته، ولا تخف في الله لومة لائم. قال عمر: ومن يستطيع ذلك يا سعيد؟ قال: من ركب في عنقه مثل الذي ركب في عنقك.
موعظة
روينا من حديث المالكي قال: حدثنا علي بن الحسن الربعي قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن القرشي، عن أبيه قال: كتب بعض الحكماء إلى ملك من ملوكهم: إن أحقّ الناس بذمّ الدنيا وقلاها من بسط له فيها، وأعطى حاجته منها، لأنه يتوقع آفة تعدو على ماله فتجتاحه، أو على جمعه فتفرقه، أو تأتي سلطانه من القواعد فتهدمه، أو تدبّ إلى جسمه فتسقمه، وتفجعه بمن هو ضنين به من أحبابه وأهل مودّته، فالدنيا أحقّ بالذمّ، هي الآخذة ما تعطي، الراجعة فيما تهب، بينما تضحك صاحبها إذ أضحكت منه غيرة، وبينما هي تبكي له إذ أبكت عليه، وبينما هي تبسط كفيه بالإعطاء إذ بسطتها بالمسألة، تعقد التاج على رأس صاحبها اليوم، وتعفره بالتراب غدا، سواء عليها ذهاب من ذهب، وبقاء من بقي، تجد في الباقي من الذهب خلفا، وترضى من كل بدلا.
روي عن المزني قال: دخلت على الشافعي رضي الله عنه في مرضه الذي مات فيه، فقلت له: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت من الدنيا راحلا، وللإخوان مفارقا، ولسوء عملي ملاقيا، و بكأس المنية شاربا، وعلى الله واردا، فلا أدري أروحي تصير إلى الجنة
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=404
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

