تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

من مواعظ سعيد بن عامر لعمر

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 404

من مواعظ سعيد بن عامر لعمر

يا أيها المغرور بغرورها، متى غرّتك مضاجع آبائك في الثرى؟ أم مضاجع أمهاتك في البلا؟ كم قلّبت بكفيك، ومرضت بيديك تطلب له الشفاء وتسأل له الأطباء؟ لم تظفر بحاجتك، ولم تسعف بطلبتك، قد مثلت لك الدنيا مصرعك غدا، ولا يغني عنك بكاؤك، ولا ينفعك أحبّاؤك.

ومن مواعظ سعيد بن عامر بن حديم لعمر

ما روينا من حديث ابن أبي الدنيا قال: حدثني يعقوب بن عبيد، ثنا أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز قال: قال سعيد بن عامر بن حديم لعمر رضي الله عنه: إني موصيك بكلمات من جوامع الإسلام ومعالمه، قال: أجل، فإن الله قد جعل عندك أدبا قال: اخش الله في الناس، ولا تخش الناس في الله، ولا يخالف قولك فعلك، فإن خير القول ما صدقه الفعل، ولا تقض في أمر واحد بقضاءين فيختلف عليك أمرك، واحبب لقريب المسلمين و بعيدهم ما تحب لنفسك وأهل بيتك، وخض الغمرات إلى الحق حيث علمته، ولا تخف في الله لومة لائم. قال عمر: ومن يستطيع ذلك يا سعيد؟ قال: من ركب في عنقه مثل الذي ركب في عنقك.

موعظة

روينا من حديث المالكي قال: حدثنا علي بن الحسن الربعي قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن القرشي، عن أبيه قال: كتب بعض الحكماء إلى ملك من ملوكهم: إن أحقّ الناس بذمّ الدنيا وقلاها من بسط له فيها، وأعطى حاجته منها، لأنه يتوقع آفة تعدو على ماله فتجتاحه، أو على جمعه فتفرقه، أو تأتي سلطانه من القواعد فتهدمه، أو تدبّ إلى جسمه فتسقمه، وتفجعه بمن هو ضنين به من أحبابه وأهل مودّته، فالدنيا أحقّ بالذمّ، هي الآخذة ما تعطي، الراجعة فيما تهب، بينما تضحك صاحبها إذ أضحكت منه غيرة، وبينما هي تبكي له إذ أبكت عليه، وبينما هي تبسط كفيه بالإعطاء إذ بسطتها بالمسألة، تعقد التاج على رأس صاحبها اليوم، وتعفره بالتراب غدا، سواء عليها ذهاب من ذهب، وبقاء من بقي، تجد في الباقي من الذهب خلفا، وترضى من كل بدلا.

روي عن المزني قال: دخلت على الشافعي رضي الله عنه في مرضه الذي مات فيه، فقلت له: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت من الدنيا راحلا، وللإخوان مفارقا، ولسوء عملي ملاقيا، و بكأس المنية شاربا، وعلى الله واردا، فلا أدري أروحي تصير إلى الجنة

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=404

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.