نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابرسالة أبي بكر الصدّيق واتباع عمر له
فلما كان صباح يومئذ وافى عليّ فخرق إلى أبي بكر فبايعه، وقال خيرا، ووصف جميلا، وجلس زمينا، واستأذن للقيام ونهض، فشيّعه عمر تكرمة له، واستئثارا لما عنده.
فقال له عليّ: ما قعدت عن صاحبكم كارها له، ولا أتيته فرقا منه، وما أقول ما أقول تعلّة، و إني لأعرف مسمى طرفي، ومخطى قدمي، ومنزع قوسي، وموقع سهمي، ولكني قد أزمت على فأسي ثقة بالله في الإبالة في الدنيا والآخرة.
فقال له عمر: كفكف عزبك، واستوقف سربك، ودع العصا بلحائها، والدّلا برشائها، فإنّا من خلفها وورائها، إن قدحنا أورينا، وإن منحنا أروينا، وإن جرحنا أدمينا، وإن نصحنا أربينا، ولقد سمعت أماثيلك التي لغوت بها عن صدر آكل بالجوى، ولو شئت لقلت على مقالتك ما إذا سمعته ندمت على ما قلته، زعمت أنك قعدت في كسر بيتك لما وقدك به رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقه.
أفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدك وحدك، ولم يقد سواك؟ بل مصابه أعظم وأعز من ذلك، فإن من حق مصابه أن لا يصدع شمل الجماعة بكلمة لا عصام لها، ولا يزرى على أخيارها بما لا يؤمن كيد الشيطان في عقباها. هذه العرب حولنا، والله لو تداعت علينا في مصبح يوم لم نلتق في ممسى.
وزعمت أن الشوق إلى اللحاق به كاف عن الطمع في غيره، فمن الشوق إليه نصرة دينه، ومؤازرة أولياء الله تعالى جده، ومعاونتهم فيه.
وزعمت أنك عكفت على عهد الله عز وجل تجمع ما تبدّد منه، فمن العكوف على عهده النصيحة لعباده، والرقّة على خلقه، وبذل ما يصلحون به، ويرشدون إليه.
وزعمت أنك لم تعلم أن التظاهر عليك واقع، ولك عن الحق الذي سبق إليك دافع.
فأي تظاهر وقع عليك؟ وأي حق لك ليط دونك؟ قد علمت ما قالت الأنصار لك بالأمس سرّا و جهرا، وما تقلبت عليه بطنا وظهرا. فهل ذكرتك أو أشارت بك أو وجدنا رضاها عندك؟ هؤلاء المهاجرون من الذي قال بلسانه تصلح لهذا الأمر، أو أومأ بعينه، أو همهم في نفسه؟ أتظن أن الناس قد ضلوا من أجلك وعادوا كفارا زهدا فيك؟ وباعوا الله عز و جل ورسول الله صلى الله عليه وسلم تحاملا عليك؟ لا والله ولكنك اعتزلت تنتظر الوحي، وتتوكف مناجاة الملك لك. ذلك أمر طواه الله عز وجل بعد محمد صلى الله عليه وسلم. أكان الأمر معقودا بأنشوطة أو
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=455
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

