نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابرسالة أبي بكر الصدّيق واتباع عمر له
ومن أعجب شأنك قولك: لو لا سابق قول وسالف عهد لشفيت غيظي. وهل ترك الدين لأحد من أهله أن يشفي غيظه بيده ولسانه؟ تلك جاهلية قد استأصل الله شافتها، ودفع عن الناس آفتها، وأقلع جرثومتها، وهوّر ليلها، وغوّر سيلها، وأبدل منها الروح و الريحان، والهدى والبرهان.
وزعمت أنك ملجم. فلعمري إن من اتقى الله الله عز وجل وآثر رضاه وطلب ما عنده، أمسك لسانه وأطبق فاه وجعل سعيه لما واراه.
قال عليّ رضي الله عنه: والله ما بذلت وأنا أريد فلتة، ولا أقررت بما أقررت وأنا أريد حولا منه، وإن أحسر الناس صفقة عند الله عز وجل من آثر النفاق، واحتضن الشقاق.
وبالله سلوة من كل كارث، وعليه التوكل في كل الحوادث.
ارجع يا أبا حفص ناقع القلب، فسيح البال، مبرود الغليل، فصيح اللسان، فليس وراء ما سمعته و قلته إلا ما يشدّ الأزر، ويحط الوزر، ويضع الإصر، ويجمع الألفة، ويرفع الكلفة، و يوقع الزلفة بمعونة الله عز وجل وحسن توفيقه.
قال أبو عبيدة: وانصرف عمر، وهذا أصعب ما مرّ بناصيتي بعد فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو حيّان: وروى لنا هذا كله أبو حامد، ثم أخرج لنا أصله، فقابلنا به، فما كان غادر منه إلا ما لا بال له.
فأما ما رواه لنا أبو منصور الكاتب، فإنه خالف في أحرف في حواشي الكتاب، كل حرف بإزاء نظيره الذي هو مبدل منه. وقد كان أبو منصور بلغة العرب أبصر، وفي غرائبها أنقد.
وإنما قدمت رواية أبي حامد لأنه بشأن الشريعة أعلم، ولأعاجيبها أحفظ، وفيما أشكل فيها أفقه. وكان إسناد الحديث من جهته.
وقال لنا أبو منصور الكاتب في حديثه: ولما حضر علي أبا بكر رضي الله عنهما، فقال له أبو بكر: إن عصابة أنت فيها لمعصومة، وإن أمة أنت فيها لمرحومة. ولقد أصبحت عزيزا علينا، كريما لدينا، نخاف الله إذا سخطت، ونرجوه إذا رضيت. ولو لا أني شدهت لما أجبت إليه. ولقد حط الله عن ظهرك ما أثقل به كاهلي، وما أسعد من نظر الله
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=456
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

