نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمن باب من عمل من حيث العبودية
ومن باب من عمل من حيث العبودية
حدثنا عبد الواحد بن إسماعيل، نبأ عمر بن عبد المجيد، قال: أبو الحسن بن شمعون الواعظ قال: وصف لي رجل من العباد فسرت إليه، فرأيت من فضله ما ملأ عيني وسمعي وقلبي، فبتّ متعجبا من أمره، فرأيت في النوم كأن القيامة قد قامت، وكأن الناس يحاسبون، فيؤمر بقوم إلى الجنة وبقوم إلى النار، فنودي بالشيخ فأمر به إلى النار. فرأيت ذلك ثلاث ليال متوالية، فعرّفت الشيخ بذلك، فقلت له: خفّف يرحمك الله من تعبك، و اقصر من تعبّدك. فنظر إليّ وقال لي: يا ابن شمعون، هذا وأنت واعظ العارفين، تأمرني أن أخفف من خدمة مولاي لما رأيت أني من أهل النار. إنما أنا عبد من جملة عبيده إن شاء نعّمني وإن شاء عذّبني. أمرني فامتثلت، ونهاني فانتهيت، فأمري بعد ذلك مصروف إليه.
فانصرفت من عنده، وقد عظم تعجّبي من أمره. فلما كان الليل رأيت المنام بعينه، فنودي بالشيخ وبين عينيه مكتوب بالنور يَمْحُوا اَلله ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتابِ ثم أمر به إلى الجنة. فبكرت إلى الشيخ مبشّرا له، فقال: يا ابن شمعون، إنما أدّبت بما رأيت لتعلم أن لله عبيدا لا يقطعهم عن خدمته عذاب ولا نعيم.
شعر
سبحان من ذكره عزّ لذاكره وإن تحفّل في الأقوال واجتهدا
لم يتخذ سكنا في قدم عزّته ولم يلده أب حقا ولا ولدا
ولا استعان بشيء في حقيقته ولم يزل بعظيم العزّ منفردا
لا يبلغ الخلق من تعظيمه طرفا ولو أقاموا على تعظيمه أبدا
سبحانه وتعالى في جلالته هو المهيمن لا أشرك به أحدا
حكمة
روينا من حديث ابن مروان، عن الحربي، عن مسلم بن إبراهيم، عن الحسن بن أبي جعفر قال: قال أكثم بن صيفي: الإفراط في الأنس مكسب.
ومن حديثه، عن يوسف بن عبد الله الحلواني، عن عثمان بن الهيثم، عن أبيه قال:
قال بزرجمهر الحكيم: احذروا أسطورة الكريم إذا شبع وصولة اللئيم إذا جاع. وبه قال أيضا: ارهب تحذر، وانعم تشكر، ولا تمزح فتحقر.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=506
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

