نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمجنون وعظ عاقلا فما ظنك بعاقلهم
وإن كان قصّر في واحدة منهن جلس على كل جسر منها ألف سنة، حتى يقضي الله فيه بما يشاء.
فقال عبد الرحمن بن غنم: قال عبد الله بن مسعود: فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألسنا يا رسول الله نراك يوم القيامة في هذه المواطن كلها، ولا تغيب عنّا ولا نغيب عنك حتى يفترق الناس إلى الجنة وإلى النار؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشأن يومئذ أعظم من ذلك، والحوائج إلى الله عز وجل يومئذ أكثر من ذلك. ولكن إذا لم تروني في بعض هذه الحالات فأنا بين يدي الله عز وجل أشفع إلى الله عز وجل وأطلب، أو عند أبواب الجنة أستفتحها، فيفتح لي فأدخلها، فأبشّر خدمكم وغلمانكم وأزواجكم بأنكم على أثري، وآمرهم أن يعدّوا لكم فيستعدوا، فيا لها من بشارات ويا لها من أصوات الجواري، يدعو بعضها بعضا، و الغلمان يسعى بعضهم إلى بعض، والمجامير تسطع في كل ناحية، والأزواج على الأرائك ينظرون، والرجال والنساء يساقون إلى الجنة زمرة زمرة، وإلى الله يضحكون، و لمثل هذا فليعمل العاملون، وفي مثل هذا فليتنافس المتنافسون. فهنيئا مريئا لعباد الله الصالحين، عباد رب العالمين. والذي نفس محمد بيده، إن الرجل منهم ليستقبله من حين يدخل الجنة من بين وليد ووليدة، وغلام وجارية، وقهرمان وملك من الملائكة، كلّ معه تحفة وطرفة وهدية يتحفونه بها، ويسعون حواليه، وبين يديه أكثر من ثلاثة آلاف كاللؤلؤ والمرجان، ويتلقاه سبعون ألف ملك مع كل ملك منهم فرس و نجيب من ياقوت أحمر وأصفر ومرجان. للخيل صهيل، وللإبل رغاء، ولا يعرقن، ولا يرثن، ولا يبلن، ولا يمرضن ولا يهزلن، ولهن أجنحة إذا شاءوا طارت بهم في الجنة، وهنّ في السرعة أسرع من الطيور. وإن في الجنة طيورا لا تؤكل، لها رءوس مثل الجبال، أحسن ما خلق الله خلقا وريشا وأصواتا وكلاما، لكل طير منها سبعون جناحا في منكبه، وإن الطير الواحد منها ليظل الدنيا كلها بجناحه إذا نشره وبسطه، يكونون على غرفهم قياما صفوفا، يسبّحون الله عز وجل ويحمدونه، ويقدّسونه العزيز الجبار بأصوات لم تسمع الخلائق مثلها، فيطرب أولياء الله بذلك طربا لم يطربوا قبله بشيء مما سمعوا، ما خلا كلام الرحمن الملك
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=553
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

