تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

من شذور الحكم

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 574

من شذور الحكم

السامري، ثنا مؤمن بن إسماعيل، ثنا عبد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، أن أبا بكر رضوان الله عليه لما حضرته الوفاة أرسل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال:

إني أوصيك بوصية إن أنت قبلتها عني: إن لله عز وجل حقا بالليل لا يقبله بالنهار، و إن لله حقا بالنهار لا يقبله بالليل، وإنه عز وجل لا يقبل النافلة حتى تؤدي الفريضة.

واعلم أن الله عز وجل ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم. فيقول القائل: أين يقع عملي في عمل هؤلاء؟ وذلك أن الله عز وجل تجاوز عن سيّئ أعمالهم ولم يثر به. واعلم أن الله عز وجل ذكر أهل النار بأسوإ أعمالهم. ويقول قائل: أنا خير من هؤلاء عملا و ذلك أن الله عز وجل ردّ عليهم أحسن أعمالهم، فلم يقبله. ألم تر إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه في الآخرة في اتّباعهم الحق في الدنيا؟ وثقل ذلك عليهم، و حق لميزان لا يوضع فيه إلا حق أن يثقل.

أ لم تر إنما خفّت موازين من خفّت موازينه في الآخرة في اتّباعهم الباطل في الدنيا، وخفّ ذلك عليهم؟ وحق لميزان لا يوضع فيه إلا باطلا أن يخف. ألم تر أن الله عز وجل أنزل آية الرخاء عند آية الشدة، وآية الشدة عند آية الرخاء، لكي يكون العبد راغبا راهبا، لا يلقي بيده إلى التهلكة، ولا يتمنى على الله غير الحق.

فإن أنت حفظت وصيتي، فلا يكونن غائب أحب إليك من الموت، ولا بد لك منه. وإن أنت ضيّعت وصيتي هذه فلا يكونن غائب أبغض إليك من الموت، ولن تعجزه.

وروينا من حديث محمد بن يوسف بن بشر، حدثنا الفضل بن العباس بن أبي العباس الزيّات، ثنا زكريا بن يحيى بن صبيح، ثنا أبو بكر محمد الواسطي، ثنا الهيثم بن محفوظ أبو سعد النهدي، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:

كتب أبو بكر رضي الله عنه وصية:

بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة، عند خروجه من الدنيا، حين يؤول الكافر، وينتهي الفاجر، ويصدق الكاذب. إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب، فإن يعدل فذلك ظني به، ورجائي فيه، وإن يجر ويبدّل فلا أعلم الغيب، وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ .

قال أبو سليمان: والذي كتب وصية أبي بكر عثمان بن عفان رضوان الله عليهم أجمعين.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=574

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.