نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابذكر غزاة مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم
ثم قال لعبد الله بن جرير: وأنت ما ترى؟ فقال: مثل مقالة صاحبه.
ثم قال لعبد الرحمن بن صعصعة: وأنت ما تقول؟ فقال: أيها الأمير، أقم في موضعك ولا تخرج إليه، فإن طلب البيعة فبايعه، وإن أبى خالفته وبايعك الناس، فأنت أولى بذلك منه.
فقال له محمد بن الأحنف: اتق الله أيها الأمير، فقد علمت مكانتك من العدو منذ سبع سنين، فإياك أن يكون آخر أمرك إلى الدمار، فهذا لأوّل الدمار أن تخالف السنّة، وتشقّ العصا، ولكن سر بنا فأنت موضع الفضل والشرف. ومع هذا أيها الأمير تلمّ بأهلك و قرابتك، مع أنك بحمد الله ممن يحتاج إليه ويطلب ما عنده لثلاث خصال:
أما الواحدة فالفهم والعلم، والثانية الشجاعة والبأس، والثالثة الشرف في أهل بيتك. فلا تفسد هذه الخصال في الخلاف والشقاق.
قال مسلمة: فقد تكلمتم وقد علمت ما جاء من رجل منكم. فكلكم أراد النصيحة، وكلكم أراد الشفقة. لا خير في عيش الدنيا مع الخلاف والخوف والرعب.
وقد ولّي هذا الرجل فأهل ذلك في ورعه ودينه، وقد كتب إليّ رجاء بن حيوة بكتاب سرّني ما ذكر فيه من عدله وإنصافه، ولا مثله يفسد مثلي، ولا مثله يخلي مثلي. إنه أنظر لي من جميع إخواني، وأقوم بحقي، وأعرف بفضلي. لأنه أبرّ بي من إخواني، وأكرم عليّ مع مصاهرته وقرابته. وقد عزمت على الشخوص إليه، فإن أكرم وقرّب فأهل ذلك، و إن أبعد وتنحّى فبما سلف من ذنوبي.
فقلت له: وفّقك الله. فنعم ما رأيت إن بايعته. فصيّر على مقدمته محمد بن الأحنف، وعلى الميمنة عبد الرحمن بن صعصعة، وعلى الميسرة محمد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان ابنه، وصار هو في القلب. وصيّر على السّاقة عبد الله بن سعيد، وأخرب مدينة التقفورية. ثم خرجنا منها، فلم نزل نسير حتى دخلنا عمورية. فأقمنا بها ثلاثة أيام.
ثم خرجنا منها، وهدم مسلمة صورها، وعزل جميع عماله من بلاد الروم. فقدمنا دمشق
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=603
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

