تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ذكر غزاة مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 604

ذكر غزاة مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم

في ثلاثين ألفا، فدخلناها. وقد مات رجاء بن حيوة قبل ذلك بعشرة أيام، فبلغ ذلك مسلمة فغمّه غما شديدا. وأقام بباب دمشق، وكتب إلى عمر بن عبد العزيز فلم يأذن له في الدخول إلى المدينة ثلاثة أيام، حتى طلب إليه جميع بني أمية. فأذن له، فدخل، فمضى ومضينا معه إلى منزل عمر بن عبد العزيز بالخيل والناس و هبة السفر. فلم يأذن له، فرجع إلى منزله، فلما كان من الغد، وركبنا معه ألف رجل من القواد، فلم يأذن له فرجع، وركب إليه من الغد في أهل بيته ومواليه، فلم يأذن له. وركب إليه من الغد في إخوانه وبني عمه، فلم يأذن له. فرجع ومضى إليه من الغد وحده راكبا، فلم يأذن له. فرجع ومضى إليه من الغد راجلا، فأذن له، وعنده وجوه قريش، ورؤساء أهل الشام. فسلّم عليه بالخلافة فرد عليه ردا ضعيفا، ولم يأذن له بالقعود ساعة. فبكى مسلمة وقال: ما أراني عاصيا، فإن كنت عاصيا فقد عصى من هو خير مني، وإن كنت مداهنا فقد داهن من هو خير مني. فما جرمي إلا أن أنكيت في المشركين، وأبكيت، وقمت بحق الله تعالى، وقتلت عدوّه، ولم تأخذني فيه لومة لائم. فإنما فعلت بما أمرت، وأوصيت بالدخول إلى المدينة العظمى، فدخلت. هذا كلامي و هذا عذري، فاقبل مني أو دع. فقال عمر بن عبد العزيز: يا مسلمة، سرت بالمسلمين إلى أقصى بلاد الروم، فقتلت الضعيف، وأتعبت القوي، تطلب الشرف، وأردت الرئاسة.

أ ما كان يكفيك من القسطنطينية بلاد عمورية والقيام بها؟ ولكنك أردت أن يقال:

هذا مسلمة بن عبد الملك شديد العزم. فالويل لك إن آخذك الله بقتل رجل من المسلمين.

ويحك يا مسلمة، لقد بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

«الويل لمن أهلك نفسا مؤمنة» . فقد عفونا عنك ما كان من جهلك. اقعد، فقعد.

فقال: هات يا مسلمة حدثني عن بلاد الروم. فقال مقاتل مولى عمر بن عبد العزيز:

سمعت مسلمة وهو يقول لعمر: ما رأيت بلادا تشبه القسطنطينية. قال عمر: صفها لي.

قال: هي مدينة برية بحرية، الخير فيها كثير، من الفاكهة والطعام، واللباس فيها ظاهر، و الدواب فيها فرهة. قال عمر: صف لي سورها، وأبوابها، وكنيستها العظمى، وقصرها الكبير. قال: أما سورها فحجارة، وعرض السور ما يسير عليه مائة فارس عرضا. فأما الأبواب فإنها حديد عرض ما بين كل باب ميل. وأما الكنيسة العظمى فمن رخام مصفف مفصّص بالحجارة المذهبة وبالجوهر. وأما قصرها فمن رخام، ولم أدخله يا أمير المؤمنين. قال عمر: أسألك بالله يا مسلمة هل جبنت حيث دخلتها؟ قال مسلمة: لا و الله يا أمير المؤمنين ما جبنت، ولكني أجري ما كنت حيث دخلتها. قال: كيف رأيت أهل

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=604

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.