نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابحكاية شاب اصطنعه الله تعالى
حكاية شابّ اصطنعه الحق تعالى
روينا من حديث ابن ثابت قال: نبأ علي بن القاسم الشاهد بالبصرة قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن عيسى قال: سمعت يوسف بن الحسين يقول:
كان شابّ يحضر مجلس ذي النون بن إبراهيم المصري مدة، ثم انقطع عنه زمانا ثم حضر عنده، وقد اصفرّ لونه، ونحل جسمه، وظهرت آثار العبادة والاجتهاد عليه. فقال له ذو النون: يا فتى، ما الذي أكسبك خدمة مولاك واجتهادك من المواهب التي منحك بها ووهبها لك و اختصّك بها؟ فقال الفتى: يا أستاذ، وهل رأيت عبدا اصطنعه مولاه من بين عبيده و اصطفاه وأعطاه مفاتيح الخزائن، ثم أسرّ إليه سرا، أيحسن به أن يفشي ذلك السر؟ ثم أنشأ يقول:
من سارروه فأبدى السرّ مجتهدا لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا
وباعدوه فلم يسعد بقربهم وأبدلوه مكان الأنس إيحاشا
لا يصطفون مذيعا بعض سرّهم حاشا ودادهم من ذلكم حاشا
قال: وحدثني يحيى بن علي بن عبد الله الدمغاني، عن ابن سلام، سمعت يحيى بن معاذ يقول: من عرف عاش، ومن مال إلى الدنيا طاش، والمؤمن عن عيوب نفسه فتّاش، و الأحمق يسعى في لاش.
قال: و حدثنا عبد الرحمن، عن أحمد بن مكحول قال: سئل حكيم: أي شيء أحلى؟ قال: النصرة على العدو بعد الهزيمة، والاستغناء بعد الحاجة، والعظة في المجالس، والغلبة للمتكلم.
كلام لبعض إخواننا فيمن أفناه الشوق
أملى علينا صاحبنا أحمد بن مسعود بن شدّاد المقري، بمدينة الموصل سنة إحدى وستمائة، فيمن أفناه الشوق وأودى به التوق، وأماته التذكّر وأفناه التفكّر، حتى صارت جزئياته وكلياته لله، وحركاته وسكناته بالله، ولحظاته وخطراته من الله، و ضمائره وسرائره مع الله، فني به عنه، لما منحه به منه، وذلك حين زهد في شهواته و لذّاته، وتجوهر في
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=613
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

