تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

مبشرة خير تدل على فتح ونصر

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 614

مبشرة خير تدل على فتح ونصر

صفاته وذاته، فني بمولاه عن تربه ونفسه، بما أولاه عن تربه ونفسه، بما أولاه من قربه وأنسه، عرض عرضه على الخلق، وجاهر بجوهره لدى الحق، حتى صار بين الأتراب من عالم التراب، ومن أولي الألباب عند رب الأرباب، بقي صورة في الفناء، ومعنى في عالم الفناء، فعين السعادة لم تزل تلاحظه من قبل الأزل، فهو في عالم الصور معنا، وفي عالم الأرواح يشاهد المعنى، فلما أفناه موجده عن وجوده، بما حباه من تطوله وجوده، تحيط جوهر روحانيته، في عرض إنسانيته، وطمعت في الخلاص الأرواح، من حصر أقفاص الأشباح، هتفت بها هواتف الأقدار بالعشيّ والإبكار، هذا يقرأ عليها: يا أَيَّتُهَا اَلنَّفْسُ اَلْمُطْمَئِنَّةُ ، وهذا يتلو عليها: ولَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ فحينئذ هدرت بلابل بلبالها، وغرّدت قماري أقمار أحوالها، وأنشدت لسان حالها:

يا حسرتي كيف ألقاهم ولي جسد ولي فؤاد ولي سمع ولي بصر

مادا أقول إذا قالوا فديتهم أين التحول وأين الدمع والسهر

إذا اعتذرت أجابتني محاسنهم ما لامرئ لم يمت في حبنا عذر

مبشرة خير تدل على فتح ونصر

رأينا و نحن بسيواس في شهر رمضان، والسلطان الغالب في ذلك الزمان يحاصر أنطاكية. فرأيت كأنه نصب عليها المجانيق، ورماها بالأحجار، فقتل زعيم القوم، فأولت الأحجار آراؤه السعيدة، وعزائمه التي يرميهم بها، وإنه فاتحها إن شاء الله تعالى. فكان كما رأيت بحمد الله، وفتحها يوم عيد الفطر، وكان بين الرؤيا والفتح عشرون يوما، و ذلك سنة اثني عشر وستمائة، فكتبت إليه من ملطية قبل فتحه إياها بأبيات أذكر فيها رؤياي، وأذكر فيها ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى في النوم جبريل عليه السلام، وقد جاءه بعائشة أم المؤمنين، قبل أن يتزوج بها، في سرفة حرير، فقال له: هذه زوجتك، فلما استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرها قال: «إن كان من عند الله سيمضيه» . فقلنا: نحن كذلك أدبا واقتداء. فكان من عند الله، وفتح الله على السلطان بها كما كان زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة.

وكانت الأبيات لروميات اتفاقا وهي:

قصدت بلاد الكفر تبغي فتوحها فابشر فإن الروم فيك لفي خسر

رأيت لكم رؤيا تدلّ على النصر وفتح بلاد الكفر والقتل والأسر

قتلتم بأحجار المجانيق كبشهم فأوّلها الآراء تعضد بالنصر

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=614

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.