تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

قصة الشعبي والحسن البصري مع عمر بن هبيرة والي العراق

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 82

قصة الشعبي والحسن البصري مع عمر بن هبيرة والي العراق

أجب الأمير. فتكلم الشعبي بكلام يريد به إبقاء وجه عنده. فقال ابن هبيرة: ما تقول أنت يا أبا سعيد؟ فقال: أيها الأمير، قد قال الشعبي ما قد سمعت به، قال: ما تقول أنت يا أبا سعيد؟ قال: أقول: يا عمرو بن هبيرة، أوشك أن ينزل بك ملك من ملائكة الله، فظّ، غليظ، لا يعصي الله ما أمره، فيخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك. يا عمرو بن هبيرة، لا تأمن أن ينظر الله إليك على قبح ما تعمل في طاعة يزيد بن عبد الملك، فيغلق به باب المغفرة دونك. يا عمرو بن هبيرة، لقد أدركت ناسا من صدر هذه الأمة، كانوا عند هذه الدنيا، وهي مقبلة، أشد إدبارا من إقبالكم عليها، وهي مدبرة. يا عمرو بن هبيرة، إني أخوّفك مقاما خوّفكه الله عز وجل، فقال: ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وخافَ وَعِيدِ . يا عمرو بن هبيرة، إن تكن مع الله في طاعته، كفاك يزيد بن عبد الملك، وإن تكن مع يزيد على معاصي الله، وكّلك الله إليه. فبكى عمرو بن هبيرة، وقام بعبرته. فلما كان من الغد، أرسل إليهما، فأدناهما وأجازهما، فأكثر جائزة الحسن، وأنقص جائزة الشعبي. فخرج الشعبي إلى المسجد، فقال: أيها الناس، من استطاع منكم أن يؤثر الله على خلقه فليفعل، فو الذي نفسي بيده، ما علم الحسن شيئا منه فجهلته، ولكني أردت ابن هبيرة، فأقصاني الله منه.

وبلغني أن عمر بن عبد العزيز لما ولّي الخلافة، أخذ إقطاع أمير كبير كان أقطعه إياها سليمان بن عبد الملك، والوليد بن عبد الملك، فلما مات عمر بن عبد العزيز وولّي يزيد بن عبد الملك، جاء الأمير إليه، فقال له: إن أخاك سليمان أمير المؤمنين و الوليد أقطعاني شيئا قطعه عني أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، فأريد منك أن تردّه عليّ. قال يزيد: لا أفعل. قال: ولم؟ قال: لأن الحق فيما فعل عمر بن عبد العزيز.

قال: و بم ذلك؟ قال: لأن أخواي أحسنا إليك وذكرتهما، وما دعوت لهما، وعمر بن عبد العزيز أساء إليك وذكرته فترضّيت عنه، فعلمت أن عمر آثر الله على هواه، وأما سليمان والوليد آثرا هواهما على حق الله. فو الله لا رأيته مني أبدا. وهذا من أحسن ما يحكى عن الثقات أولات الأمر ا ه‍. والحمد لله حق حمده.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=82

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.