نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمنزل هذه الكرامات
ومن المنازل أن يطلعه الله تعالى على هذه العلة والسبب الذي لأجله وجد به أمر أو عدم أي كون كائن من الأكوان في العالم روحانيا أو غير روحاني على الجملة فإذا عرف ذلك نظر هل له تأثير إلهي أو غير تأثير فإن كان له تأثير استعد لقبوله وانتذر إخوانه من المؤمنين إن كان له تأثير هلاك وإن كان تأثير رحمة بشر الخاصة من إخوانه واستعدوا لذلك بالشكر والثناء كما وجب عليهم في الأول والتضرع والإبتهال والحذر من الحوادث الطارئة الطارقة لطوفان أو رياح أو زلازل أو ملحمة كما فعل ابن برجان في كتاب إيضاح الحكمة له حيث يشير لفتح بيت المقدس بتعيين العام الذي يكون فيه وظهور نبي في الزمان الذي كان قبل نبينا محمدا (ص) كقس بن ساعدة وغيره حين بشر به وبأوانه ورسول الله (ص) يسمع وهو بسوق عكاظ وأشباه هذ المقام وهذا منزل عالم لا يناله كل أحد إلاّ من اختصه الله تعالى من عباده ومع كونه منزلا عاليا ينبغي لمن حصل له أن لا يأمنه فإن في طيه مكرا خفيا واستدراج لطيفا لا يشعر به كل أحد ومعرفة ذلك المكر موقوفة على من حصل في المنزل الثاني الذي نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى.
(منزل الاختصاص) وهذا المنزل أعلى من الأول وأثبت وأنفع للسعادة الأبدية وليس في طيه مكر ولا استدراج وهو أن يعرف الحق سبحانه وتعالى بعلل أكوان نفسه وما يوجده فيه ومن أي حضرة هو وأي اسم له وإلى أين يكون مآله وهذ المنزل لا يناله إلاّ الخاصة المقطوع بسعادتهم كالأنبياء والأولياء وهذا منزل التخصيص صاحبه مأمون من المكر والخديعة محفوظ عليه حركته وسكونه وخاطره وذلك أن الله تعالى إذا أوجد فيه كونا ما من الأكوان الروحانية وعلم علته وسببه ومآله فإن كان مؤد إلى خسران وقت له وعاقبه رجع عنه قبل تأثيره في عالم شهادته وهو معفو عنه شرعا وإن كان يؤدّي إلى سعادة أبدية شكر الله تعالى وأمضاه في حضرة ملكه لمعرفته بما له فيه من المنفعة والمصلحة وإن كان هذا كما ذكرناه منزل عاليا فثم منزل آخر أعلى منه من طريق الكشف والمقام ومساو له في السعادة والنجاة من أسر منزل في النفس غير أن سعادة هذا أتم وهذا هو المنزل الذي نذكره الآن إن شاء الله تعالى.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/nujum.php?id=13
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.
