تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم

منزل سر المضاهاة الالهية والكونية

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 14

منزل سر المضاهاة الالهية والكونية

إعلم وفقك الله يا بني وأسعدك بنيل هذه المقامات العلية أن صاحب هذا المنزل يطلعه الله على ما فيه من الأسرار من جهة الحق ومن جهة العالم على طريقة ما وذلك أن يعرفه الحق سبحانه وتعالى إذا أوجد أمرا ما هل قبل ذلك وجد ذلك الأمر فيه أو بعده أو معا وهل مضاهاة العالم له في نفسه على الكمال ومضاهاة الحضرة الذاتية الإلهية أو هل هو قابل لها عن حد معلوم فيكون فيه منهما بعض ويبقى له بعض سيدركها إن تمم المقام ثم إذا أدركها هل يدركها حتى لا يبقى له شيء في العالم ولا في الوجه الآخر أو يبقى له وإنما هو مستعد لقبول كل شيء على الدوام والاستمرار بيد أن الحقائق تعطي أن لا تكون فيه المضاهاة المطلقة على الإستيفاء لم فيها من الأضداد وهذا مقام سكت عنه شيوخنا غير أن لهم فيه تلويحات كالإمام أبي حامد الغالي (رضي الله عنه) كيمائه في وبعض كتبه وغيره فإنه صرح من هذا المقام بجزئيات منه ولم يقض فيه بأمر كلي يعتمد عليه ونحن إن شاء الله تعالى نعطي فيه أمرا كليا ونضرب عن ذكر الجزئيات مخافة التطويل إذ لا حاجة لنا بها هنا فنقول والله يَقُولُ اَلْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي اَلسَّبِيلَ إن كل باطل فهو عدم محض وكل وجود فهو حق فليس في الوجود باطل أصلا فإن قلت أن الكفر باطل والكذب كذلك وهو في الوجود فمسلم أن الحروف التي ينطق بها الكافر والكاذب في الوجود هي حق فإنها قد وجدت وأما المعاني التي تحت هذه الحروف فعدم وهي مثلا أن لله شريك تعالى سبحانه وأنه في جهة أو أن محمدا (ص) ليس بنبي فمعدوم بل هو نبي وأن الله تعالى لا شريك له وكذلك زيد قائم أوفى الدار وهو ليس كذلك فالقيام عدم والإستقرار في الدار عدم فإنه أخبر بما لم يكن ولم يحصل في الوجود فثبت بهذا أن الباطل عدم محض وإنما الناس حجبوا بالألفاظ الدالة على العدم فتخيلوا أن الألفاظ بحملهم هي نفس المعدوم وهذا كما تراه فتدبر هذا الفصل تر عجبا وإنما سقت هذا لم لي فيه من المنفعة في هذا الموضع فإذا تقرر هذا فاعلم أن المضاهاة على قسمين مضاهاة ظاهرة وباطنة فالظاهرة في الإنسان بما هو إنسان والباطنة إنما هي في الإنسان لا بما هو إنسان فقط بل بما هو نبي أو ولي وكما أنهم على مقامات يفضل بعضهم فيها على بعض كذلك بعض هذه المضافاة الباطنة يفضل بعضهم فيها على بعض على حسب مقام ما يعطيه مقام ذلك النبي أو الولي فافهم م رمزناه لك وقد أشبعنا القول في هذه المضاهاة الكونية فلا تصح على الإطلاق أصلا في الإنسان وإنما يصح فيه بعضها على حسب مقامه وإن استوفاه كلها فلا يكون ذلك في زمان واحد بل يحصلها شيئا بعد شيء ولكن لا بد أن يتقدم في حقه أشياء لحصول أشياء أخر هكذا هو سر الحقائق ومعناها وهي في العالم موجودة كلها فإن سمعت الصوفي يقول أنا نسخة من العالم فليس معناه أن كل ما في العالم فيه زمان واحد بل هو مستعد لقبول ما في العالم بخلاف غيره من الموجودات ولكن فيه أكثر العالم فتم في العالم أشياء هي في الإنسان بما هو إنسان كالنبات والبهائم والجمادات ومنها ما هي فيه حيث هو عبد مختص بالله تعالى كالملائكة وما أشبه ذلك وهكذا في مضاهاة الكون الإنساني وفائدة هذا المنزل إذا تحقق به المتحقق يكون قطب وقته ولو كان في غير هذا الزمان لكان مشارا إليه فتحقق يا بني عسى أن تلحق بهذه المنزلة.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/nujum.php?id=14

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.