مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.
☷ الفهرسسورة الزمر — الآيات 22
فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (22)
[ «فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ . . .» الآية ]
يسمى الإيمان - الذي هو نور -بحكم سرايته في الظاهر وتليينه إياه وانقياد الظاهر له ولأحكامه إسلاما ، قال تعالى : «فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ» فالصدر حقيقة ما يصلح أن يصدر منه الأحكام وتتعين منه الآثار ، كما يقال لمن يصدر منه الأمر والنهي من الأناسي أنه صدر ؛ ولما يتعيّن منه حكم اليمنة واليسرى والأقصى والأدنى صدر الدار ، وكذلك يسمى نحر الإنسان صدرا لأنه يتعين به حكم يمنته ويسرته ، فيسمى ظاهر الجوهر الإنساني المتعلق بروحه الحيوانية صدرا ، باعتبار ما يصدر من الأحكام الروحانية كالعلوم والأخلاق الجميلة المعتدلة ، والأحكام والصفات الجسمانية كالغضب والشهوة والأخلاق المنحرفة الرذيلة بغلبتها عليه ، وشرحه فتحه وفتقه وإخراجه عن تمام أحكام الهوى الشيطانية وظلام الطبيعة الحيوانية ، بعد أن كان هو والروح الحيوانية وجميع أحكامهما وصفاتهما رتقا غير متميز ، بل أحكامه مستورة مغلوبة ممتزجة بأحكامها ، وبهذا الشرح والفتق المذكور تظهر آثاره ، فتظهر النفس لوامة ، أو تغلب على آثارها فتصير مطمئنة ، بعد أن كانت عند غلبة الحيوانية أمارة بالسوء ، فبهذا الشرح والفتق المذكور تقبل سراية نور الإيمان ، فيحس بأن له خالقا ، منه مبدؤه وإليه معاده ومنتهاه ، يلزمه الانقياد لأوامره وزواجره ، حتى يصير بذلك أهلا للرجوع ، فتنقاد النفس وتستسلم ظاهرا وباطنا ، إما رغبة فيه أو فيما عنده ، والإشارة إلى ما قلنا : إن الصدر شرحه معنوي ، ما ورد في حديث المعراج أن جبريل نزل ففرج عن صدري ثم غسله ، ثم جاء بطست ممتلئ حكمة فأفرغه في صدري ، ولما كان الإيمان والحكمة غير محسوسين يكون محلهما معنويا غير
محسوس ، وتحقيق ذلك ما قررناه ، ويؤكد ذلك وضع الوزر ، الذي معناه إزالة أثر الانحراف الذي هو من خصائص الشيطان عنه على أثر ذلك ، وشرح الصدر في سورة ألم نشرح «فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ» من سلك على شرع الأنبياء والرسل ، ولم يتعد حدود ما قرروه ، واتقوا اللّه ولزموا الأدب مع اللّه ، فهم على نور من ربهم .
الرابط الدائم: /books/tafsir.php?id=1568
إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

