تجاوز إلى المحتوى
✦ إشارات تفسيرية في آيات القرآن

سورة الزمر — الآيات 54-56 — إشارات تفسيرية في آيات القرآن

مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.

۞ قراءة النص

مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.

☷ الفهرس
رقم السجل 1576

سورة الزمر — الآيات 54-56

وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56)

_________________________

(1) جدى : عطاء .


[ جنب اللّه ]

النفس عند العرب تذكر وتؤنث ، كما قال تعالى : «أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى» الآية ، فأنث ، فقال (بَلى قَدْ جاءَتْكَ) بكاف مكسورة خطاب المؤنث (آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها) بتاء مفتوحة خطاب المذكر والعين واحدة «أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ» فتعلم ما فاتها من الإيمان بالرسول واتباع سنّته ، فإنه إذا كانت الصورة التي يتجلى فيها الحق هي ظلة غمام الشريعة ، فرأسها كتاب اللّه ، وجنبها سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومما يدل على ذلك قوله تعالى (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) مع قوله في أثناء السورة (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) فعلم أنه كتاب اللّه وكذا سنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، فلما مهد الأمر بالمتابعة لكتابه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم حذر من إتيان عذابه قبل ذلك ومن قول النفس «يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ» وذلك كالصريح في أن الجنب هو سنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم . والجنب جنبان : جنب حسي وجنب معنوي حقيقي ، وقد روى أبو عبد اللّه الحكيم الترمذي بسنده إلى عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يجلسه اللّه معه على العرش ، وذلك يتخرج على أن الصورة التي يتجلى اللّه تعالى فيها ظلة غمامة ، وهي أنوار آياته ، وفي تلك الصورة يتجلى على العرش ، ونبينا صلّى اللّه عليه وسلم يتجلى لأمته في ظل سنته ، وكتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم لا يفترقان ، كما لا تفارق لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه ، فمن هاهنا صحت المجالسة له مع ربه على عرشه ، ووضح بهذا حسرة النفوس التي شقيت بمخالفته على تفريطها في جنب اللّه تعالى ، لأنها تشهد هنالك حقيقة معية ربه له تعالى ومجالسته. ولأنهم كانوا يسخرون من الذين آمنوا في اتباعهم لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، أردفت حسرتها بقولها «وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ» وبقوله :

[سورة الزمر (39) : الآيات 57 إلى 58]

أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58)

فرد اللّه عليها بقوله :


(56) الفتوحات ج 3 / 289 - ج 2 / 278 - كتاب رد الآيات المتشابهات
الطبعة والمصدر

إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

شارك هذه الصفحة