تجاوز إلى المحتوى
✦ إشارات تفسيرية في آيات القرآن

سورة الزمر — الآيات 66-67 — إشارات تفسيرية في آيات القرآن

مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.

۞ قراءة النص

مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.

☷ الفهرس
رقم السجل 1581

سورة الزمر — الآيات 66-67

بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)

[ القبضة واليمين ]

" ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ» لما كان الأمر العظيم يجهل قدره ولا يعلم ويعز الوصول إليه ، تنزلت الشرائع بآداب التوصل فقبلها أولو الألباب ، قالت اليهود في الخبر النبوي المشهور ، من كون الحق يضع الأرض يوم القيامة على إصبع ، والسماوات على إصبع - الحديث –

فقرأ النبي صلّى اللّه عليه وسلم هذه الآية «وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ» «وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ» اعلم أن كل جسم أرض لروحه ، وما ثمّ إلا جسم وروح ، غير أن الأجسام على قسمين : عنصرية ونورية ، وهي أيضا طبيعية ، فربط اللّه وجود الأرواح بوجود الأجسام ، وبقاء الأجسام ببقاء الأرواح ، فالأرواح تابعة للأجسام ليست الأجسام تابعة للأرواح ، فإذا قبض على الأجسام فقد قبض على الأرواح فإنها هياكلها ، فأخبر أن الكل قبضته ليستخرج ما فيها ، ليعود بذلك عليها ،

وهو قوله تعالى : (واللّه بكل شيء محيط) ومن أحاط بك فقد قبض عليك ، لأنه ليس لك منفذ مع وجود الإحاطة - القبضة واليمين - نظر العقل بما يقتضيه الوضع ، أنه منع أولا أن يقدر قدره ، لما يسبق إلى العقول


الضعيفة من التشبيه والتجسيم ، عند ورود الآيات والأخبار التي تعطي من وجه ما من وجوهها ذلك ، ثم قال بعد هذا التنزيه الذي لا يعقله إلا العالمون «وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ» عرفنا من وضع اللسان العربي أن يقال :فلان في قبضتي ، يريد أنه تحت حكمي . وإن كان ليس في يدي منه شيء البتة ، ولكن أمري فيه ماض وحكمي عليه قاض ، مثل حكمي على ما ملكته يدي حسا وقبضت عليه ، وكذلك أقول : مالي في قبضتي ، أي في ملكي وأني متمكن في التصرف فيه ، أي لا يمنع نفسه مني ، فإذا صرفته ففي وقت تصرفي فيه ، كان أمكن لي أن أقول : هو في قبضتي ، لتصرفي فيه ، وإن كان عبيدي هم المتصرفون فيه عن إذني ، فلما استحالت الجارحة على اللّه تعالى ، عدل العقل إلى روح القبضة ومعناها وفائدتها ، وهو ملك ما قبضت عليه في الحال وإن لم يكن لها ، أعني للقابض فيما قبض عليه شيء ، ولكن هو في ملك القبضة قطعا ، فهكذا العالم في قبضة الحق تعالى «وَالْأَرْضُ» في الدار الآخرة تعيين بعض الأملاك ، كما تقول : خادمي في قبضتي ، وإن كان خادمي من جملة من في قبضتي ، فإنما ذكرته اختصاصا لوقوع نازلة «واليمين» عندنا محل التصريف المطلق القوي ، فإن اليسار لا يقوى قوة اليمين ، فكنى باليمين عن التمكن في الطي ، فهي إشارة إلى تمكن القدرة من الفعل ، فوصل إلى إفهام العرب بألفاظ تعرفها وتسرع بالتلقي لها ،

قال الشاعر :

إذا ما راية رفعت لمجد *** تلقاها عرابة باليمين

وليس للمجد راية محسوسة ، فلا تتلقاها جارحة يمين ، فكأنه يقول : لو ظهر للمجد راية محسوسة ، لما كان محلها أو حاملها إلا يمين عرابة الأوسي ، أي صفة المجد به قائمة وفيه كاملة ، فلم تزل العرب تطلق ألفاظ الجوارح على ما لا يقبل الجارحة لاشتراك بينهما من طريق المعنى .

(67) الفتوحات ج 4 / 419 - كتاب الأعلاق - الفتوحات ج 2 / 115 - ج 1 / 95
الطبعة والمصدر

إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

شارك هذه الصفحة