نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابسماء الوزارة وهي الاولي (آدم)
قال السالك: استفتح لي سماء الاجسام فرأيت سر روحانية آدم علىه السلام، وعلى يمينه أسودة القدم، وعلى يسارهاسودة )لعله «فني» . العدم فعانقني حبيبا، وسألته عن شانه فقال مجيبا، خرجت يا بني من بلاد الغرب اريد مدينة يثرب فسرت اربعين ليلة سير من جر في المجون ذيله، فلما وصلتها، وانقضت الاسباب التي أملتها، قلت لبعض رفقائي وأخص اصدقائي، هل في بلادكم مطرف يصمد الىه او مدرس يقعد بين يديه.
فقال لي هناك مدرس شديد البحث والنظر صحيح النقل والخبر يكني ابو البشر، يدرس بمسجد القمر، في أمره عجاب، ليس بينك وبينه حجاب، فهبطتكمنتشطمن عقال، او شارد خيفة اعباء وأثقال، ودخلت علىه في درسه، فاستنزلت روحانية نفسه، فرأيت شيخا وضي البهجة فصيح اللهجة فقام الى تعظيم وأنزلني تكريما، فلما اكرم نزلي، وقاللاصحابههذا من اهلي، فرموا الىبابصارهمواتخذوني من جملة اخوانهم وانصارهم، فادركني لذلك خجل اورث القلب عظيم فرق ووجل، ثم قال لي من اين، قلت له من مجمع البحرين ومعدن القبضتين، قال لي فانك مني، قلت له اياك اعني، قال فبماذ تعددنا قلت له بنفس ما اتخذنا ثم قلت له يا سيدي عسي فائدة، او حكمة زائدة اعرس بمغانيها، واتخلق بمعانيها، قال خذ الىك شرح اللّه صدرك ونور جنانك ووفر انعامك واحسانك، جذبني الحق مني وافناني عني ثم وهبني الكل ليحملني الكل، فلما اودعني حكمه واوقف على كل سر وحكمة ردني الى، وجعل ما كان على مني بين يدي، واتخذني سجير واصطفاني سميرا، وصير لي عرشه سريرا والملك خادما والملك اميرا.
فاقمتعلىذلك برهة من الزمان، لا أعرف لنفسي مثلا في الاعيان، ثم قسمني شطرين وصير الامر امرين ثم أحياني واراني ما حجبني عنه والهاني، فقلت هذا أنا وليس غيري فحن النصف الى النصف وصح الفرق بين الذات والوصف، فقلت الهي هذا الفيء لأي، قال اذا رقمت بالقلم في اللوح وافيض على مكتوبك من نور نوح ورفع الامتزاج ولاحت لعينك الامشاج، علمت لأي، اوجدت لك هذا الفيء، فلما كتبت بالقلم في لوح القدم لاح لي سر القدم في وجه العدم وأنا الآن أدرس ما علمته وأبث لهؤلاء ما علمته ثم أنشد.
يا قمر الأسرار يا ملبسي غلالة من اخضر السندس
اصبحت معشوق ثري يابس لو لا لهيب النار لم ييبس
حبست فيه زمنا عاجلا لذاك تدعي صاحب المحبس
رأست فيه بعلوم بدت فيك ولو لا ذاك لم ترأس
فأنت تسري في ثمان وفي عشرين خناسا من الكنس
على جواد سابح صيغ من نحاس قاضي صنعة المفلس
قال السالك: ففرحت بما اودعني وسررت بما منحني، ثم قال لي ارتق واستبق يبدو لك في السماء الثانية، ما أخفي من قرة عينفي هذهالآنية.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/israa.php?id=8
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

