تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ الإسراء إلى المقام الأسرى

سماء الكتابة وهي الثانية (عيسي)

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 9

سماء الكتابة وهي الثانية (عيسي)

بسم اللّه الرحمن الرحيم قال السالك فاستفتح الرسول الوضاح، سماء الارواح فنفخ في الصور الروح بمشاهدة المسيح فلما اتصلت حياتي بوجوده وتنعمت ذاتي بشهوده، وعم النور جهاته وزواياه وغمر بههيآتهوسجاياه، وطوي بساط الظلام من بيوت الاجسام.

قال لي مرحبا وأهلا، وسعة وسهلا، يا ايها السالك حقق ذاتي وانظر في صفاتي أنا الصادر من خزائن الجودوالمفيضعلىاول موجود، لولاي ما علم الاسماء ولا سما قدرا على من سما، بي نطق ومن أجلي خلق، بي فتق ارضه وسماؤه وعلى قام عماده وبناؤه، ثم رد وجهه الى فتي رائع الجمال ساطع البهاء، ممشوق القامة كالصعدة السمراء.

وقال لي قم يا كاتب الإلهام خذ الدواة والاقلام واكتب في ديوان الاجسام عن أمر الامام ما يسألك هذا الغلام فخرج الى كاتبه ووزيره وحاجبه فعند م ابصرته مقبلا قمت الىه مرتجلا.

يا أيها الكاتب اللبيب امرك عند الوري عجيب

قربك السيدالمعلىفيممت نحوك القلوب

لما تغيبت عن جفوني تاهت على الظاهر الغيوب

لولاك يا كاتب المعاني ما كان لي في العلى نصيب

واكتب ظهير الأمانحتييستأمن الخائف المريب

قال السالك: فقال نعم ونعمي عين دون ريب ولا مين، قال ثم كتب، واوجز وما اسهب ووافق المطلب، بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلى اللّه على الكريم هذا ظهير ولاية وامان امر به روح سيد الارواح خليفة الرحمن! لما تحقق لديه وثبت له عند ما اوحي به الىه انه الىه أنتهت الدورة الآدمية، وضرب له بسهم في الدورة المحمدية، وان سهمه يصيب قرطاسها، وعدله يقيم قسطاسها، فعند ما علم ان سهمه لها مصيب، وله منها اوفرحطوأكمل نصيب، كتب هذا الظهير الجسيم الى هذا الولي الكريم، عهد اللّه علىه وامأنته لديه بالنظر السديد فيما قلده والوفاء بما علىه عاهده، وقد حمله الخليفة امأنته عند ما غلبعلىظنه وفاءه وديأنتهوعفافهوصيأنته، ونفوذه في الاحكام وأنتفاضه في مشكلات الاوهام، ووقوفه عند حدود الامام.

فان صير ظن الامام علما، وساس رعيته حربا وسلما، وعدل في قضاياه وأحكامه وتوزع في ولاته وحكامه، أبقيناه والىا، وايدناه وان عدل عن هذا الشرط عزلناه واستبدلناه وطلبنا له الوقوف عند ذلك والمشي برعيته علىاسهلالمسالك، وأنتم معشر الكافة عموما وخصوصا لا تجدون من دون اللّه محيصا.  و ها نحن قد قلدنا أموركم هزبراسميدعاوقصدناه ان يتحفكمبأسدسهمويؤيدكمباجرأسهم، فم قال فنحن قلناه وما فعل فنحن فعلناه، فبلساننا يكلم وعن ضمائرنا يترجم،ووادعناهعلى ان يحيي مواتكم ويؤلف شتاتكم ويؤمن بناتكم، وينمي نباتكم، ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون، ويعرفكم أنكم الىنا ترجعون، وان طالت المدة، وتضاعفت العدة، فقولوا سمعنا واطعنا، ولا تكونوا كمن قال من قبلكم سمعنا وعصين ففرقناهم أيادي سبا وقتلناهمبالاهضابوالربا، وتبرناهم تتبيرا، وحقت علىهم كلمة العذاب فدمرناهم تدميرا، حتي ما تركت بالديار من أرم، وعم بلاؤها تبعا وإرم.

فلا تتعرضوا بالمخالفة لسطوتنا ولا تستبطئوا عند اعتدائكم رسول نقمتنا، فكأن قد خلت بكم المثلات، وما توعدناكم به عند مخالفتكم آت، وها نحن منتظرون لخطابه بما يكون منكم وينقله الىنا عنكم، وكان ما كان وهو مصروف الىكم وانما هي اعمالكم ترد علىكم ان خيرا فخيرا وان شرا فشرا- فَمَنْ يعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيراً يرَهُ - مَنْ يعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يرَهُ - كُلُّ نَفْسٍ بِمٰ كَسَبَتْ رَهِينَةٌ --و اَللّٰهَ غَنِي عَنِ اَلْعٰالَمِينَ ، وعَلَي اَللّٰهِ فَلْيتَوَكَّلِ اَلْمُتَوَكِّلُونَ وصلى اللّه على خاتم النبيين والحمد للّه رب العالمين والسلام علىكم ورحمة اللّه وبركاته.

قال السالك: فأخذت ظهير الامان وصرت بينه وبينمملكته )لعله «باجزل» .  ترجمان، فلما رأي عدتي فيم به قضيت، واصابتي في كل ما حكمت وأمضيت، قال نعم ما به جئت وأنا اجازيك، اذ لا نظير يماثلك، ولا عديليوازنك، وان فوق هذا المقام مقاما عظيم ومشهدا كريما ومنزل فرح لا ترح هو مقام لكمال الجمال ومستقر الاجلال.

قال السالك: فارتفعت الهمة لطلبه وبادرت لاختراق حجبه.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/israa.php?id=9

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.