تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

من محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 110

من محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

بِسْمِ اَلله اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ

من محاضرة الأبرار و مسامرة الأخيار

روينا من حديث الهاشمي يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يا أيها الناس، أقبلوا على ما كلفتموه من إصلاح آخرتكم، وأعرضوا عما ضمن لكم من أمر دنياكم، ولا تستعملوا جوارحا غذيت بنعم الله في التعرض لسخطه بمعصيته، واجعلوا شغلكم بالتماس مغفرته، واصرفوا هممكم إلى التقرب إليه بطاعته، فإنه من بدأ بنصيبه من الدنيا فاته نصيبه من الآخرة، ولا يدرك منها ما يريد، ومن بدأ بنصيبه من الآخرة وصل إليه نصيبه من الدنيا، وأدرك من الآخرة ما يريد» .

ومن وقائع بعض الفقراء إلى الله تعالى: ما حدثنا به عبد الله ابن الأستاذ المروزي بمروزة، قال: قال لي بعض الصالحين: رأيت في الواقعة أبا مدين، وأبا حامد، وأبا طالب، وأبا يزيد، وجملة من الصوفية، فقال أبو يزيد للشيخ، يعني أبا مدين: زدنا من التوحيد شيئا. فقال: التوحيد هو النور الذي منه مادة كل نور، وما عداه فأغشية و ستور.

هو الساتر المستور، وهو الأصل في كل الأمور، مادّته لكل ناقص وزائد، وما تفرّق في الوجود فهو عنده واحد. أودع بعض العارفين من الأسرار ما ميّزه بها عن الأغيار، و أجرى ينابيع الحكمة في قلبه فأنبتت أرضه ثمار الإيمان، وأزهرت بأنوار الإحسان، فأعبقت بنسيم الذكر، وجال فكره في ميدان الفكر، فرئي في حضرة الملكوت شاخصا. و اختطفه معنى الوحدانية مقافصا، فأفنته عن وجوده وعن الإحساس، وغيّبته عن مشاهدة الأنواع والأجناس، فكشفت له الغطاء عن سر الأسرار، فتلاشت الآثار والأخبار، فعاين من عظمة الجلال ما يليق به، وكشف السر الإلهي لعينه من غيبه، فامتزج نوره بنور النور، وتجلّى لقلبه الملك الغفور.

فصفات العارف أبدا تسمو وترقى، وأسراره لمالكه تزداد شوقا. قلبه له أبدا سليم، وسرّه في الحضرة معه مقيم، ليس منه في الوجود إلا ظاهره، ينتظر ما ترد به أوامره، لا

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=110

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.