تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ذكر سبب تنصّر النعمان بن بشر ورفعه يوم بؤسه، ووفاء الطائي، وفضل شريك بن عمير

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 160

ذكر سبب تنصّر النعمان بن بشر ورفعه يوم بؤسه، ووفاء الطائي، وفضل شريك بن عمير

أن فرغ من أمور الناس جميعا، فدعاه، فلما دخل عليه سلّم عليه، فرد عليه السلام وقال:

جزاك الله عن دينك وعن نبيك، وعن حسبك، وعن خليفتك، أحسن الجزاء، قد أمرت لك بعشرة آلاف دينار فاقبضها، فكانت عامة أموال محمد بن عمران من تلك الصلة.

وروينا من حديث ابن ودعان، عن أبي الحسن بن السماك الواعظ، عن أبيه، عن ابن عرفة، عن العباس بن محمد بن كثير، عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ رأيته ضحك حتى بدت ثناياه، فقيل له: ممّ تضحك يا رسول الله؟ قال: «رجلان من أمتي جثيا بين يدي ربي عز وجل، فقال أحدهما:

يا رب خذ لي بظلامتي من أخي، فقال الله تعالى: أعط أخاك مظلمته، فقال: يا رب ما بقي من حسناتي شيء، قال: يا رب فليحمل من أوزاري» ، وفاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «إن ذلك ليوم يحتاج الناس إلى أن يحمل من أوزارهم، ثم قال الله تعالى للمطالب بحقه: ارفع رأسك فانظره إلى الجنان، فرفع رأسه، فرأى ما أعجبه من الخير والنعمة، فقال: لمن هذا يا رب؟ فقال: لمن أعطاني ثمنه، قال: ومن يملك ذلك يا رب؟ قال:

أنت، قال: بما ذا؟ قال: بعفوك عن أخيك، قال: يا رب قد عفوت عنه، قال: خذ بيد أخيك فأدخله الجنة» ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، فإن الله عز وجل يصلح بين خلقه المؤمنين يوم القيامة» .

ومن وقائع بعض الفقراء إلى الله تعالى، ما حدثنا به عبد الله ابن الأستاذ المروزي بإشبيلية غير مرة من لفظه قال: قال لي بعض المريدين: رأيت في أبي حامد الغزالي، و أشياخ الصوفية، ومعهم الشيخ أبو مدين، فقال له بعضهم: أعد علينا كلامك في التوحيد، فقال لهم: التوحيد أصل في الوجود، وعليه أخذت المواثيق والعهود، وهو دليل على كل مفقود، فمن بقي على أصله فقد وفى، ومن عدل عن رسمه فقد أخطأ الطريق و جفا، ومن أتاه بقلب سليم تلذذ بالنظر إلى وجهه الكريم، به يسيرون، وبه يتلذذون، و به يهتدون، وأكثر الخلق للجزاء يعملون، ولعليين قوم آخرون، هو قلب الوجود به قام، وهو المحرّك والمسكّن لسائر الأجرام، سره في مخلوقاته قد انتشر، وحكمه في مصنوعاته كما قدّر وأمر، فما من شيء قلّ أو جلّ إلا هو معه، ولا ظاهر، ولا باطن إلا وقد أتقنه وصنعه، إن قلت فقوله سبق الأقوال، وإن علمت فهو خالق الأعمال، هو الممدّ للحركات والسكون، وإذا أراد أمرا فإنما يقول له كن فيكون، فسرّ هذا التوحيد مستور بالغيرة، وإذا صحّت الوحدة بطلب الكثرة، فمن انتهت همته إلى هذا المقام، كان شفعه بالخالق العلاّم، لا يلتفت إلى غيره، يتخلق بأخلاقه ويسير بسيره و هو الأول والغاية، وهو الآخر وإليه

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=160

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.