نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمن حديث أنس بن مالك
حدّث أبو ذرّ وأحمد بن يحيى، والسياق لأبي ذرّ، أن ابن يحيى النديم قال: دعاني أمير المؤمنين المتوكل على الله ذات يوم وهو في بعض راحاته، فقال: يا ابن يحيى، أنشدني قول عمارة في أهل بغداد، فأنشدته:
من يشتري مني ملوك محرّم أبع حسنا وابني هشام بدرهم
وأعطي رجالا بعد ذاك زيادة وأمنح دينارا بغير تندّم
فإن طلبوا مني الزيادة زدتهم أبا دلف والمستطيل بن أكثم
فقال المتوكل: ويلي على ابن النوال على عقبيه يهجو شقيق دولة ولد العباس.
ثم قال لي: يا ابن يحيى، هل عندك من المديح في أبي دلف القاسم بن عيسى شيء؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قول الأعرابي الذي يقول فيه:
أبا دلف إن السماحة لم تزل مغلّلة تشكو إلى الله غلها
فبشّرها ربي بميلاد قاسم فأرسل جبريلا إليها فحلّها
ومن هذا الباب قول القائل:
حرّ إذا جئته يوما لتسأله أعطاك ما ملكت كفاه واعتذرا
يخفي صنائعه والله يظهرها إن الجميل إذا أخفيته ظهرا
وقال الآخر:
فتى عاهد الرحمن في بذل ماله فلست تراه الدهر إلا على العهد
فتى قصرت آماله عن فعاله وليس على الحر الكريم سوى الجهد
هذا المديح أقرب للديانة من الكرم، فإن عطاؤه إنما هو من أجل الوفاء بعده من الله حتى لا يكون من الذين ينقضون عهد الله، والكريم سجيته الكرم، فلا يحتاج إلى القسم عليه إلا لعلّة لنفسه، فما وفّى هذا الشاعر مدح هذا في الكرم ما تصوّر له في خاطره، فهذا اللفظ دون ما في القصد.
وقال الآخر في هذا الباب:
أرى نفسي تتوق إلى أمور يقصّر دون مبلغهنّ مالي
فنفسي لا تطاوعني لبخل ومالي لا يبلّغي فعالي
وقال آخر:
إذا ما أتاه السائلون توقّدت عليه مصابيح الطلاقة والبشر
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=394
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

