نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابحديث أبي بكر الصدّيق مع الصحابة
لآمرنّ بالمعروف، ولأنهينّ عن المنكر، ولأجاهدنّ من ترك أمر الله عز وجل، ولأجهزنّ الجيوش إلى العادلين بالله في مشارق الأرض ومغاربها، حتى يقولوا: الله أحد و يؤدّوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فإذا توفّاني ربي لم يجدني مقصّرا، ولا في ثواب المجاهدين زاهدا. ثم إنه أمر الأمراء، وبعث إلى الشام على ما ذكرنا في هذا الكتاب.
قال محمد بن عبد الله البصري: لما حدثت بهذا الحديث، فحدثني الحارث بن كعب، عن عبد الله بن أبي أوفى الخزاعي، وكانت له صحبة، قال: لما أراد أبو بكر تجهيز الأجناد إلى الشام، دعا بعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبي عبيدة بن الجراح، ووجوه المهاجرين والأنصار من أهل بدر وغيرهم، فدخلوا عليه، وأنا فيهم. فقال:
إن الله تبارك وتعالى لا تحصى نعمه، ولا تبلغ الأعمال جزاءها، فلله الحمد كثيرا على ما اصطنع عندكم، قد جمع كلمتكم، وأصلح ذات بينكم، وهداكم إلى الإسلام، ونفى عنكم الشيطان، فليس يطمع أن تشركوا بالله، ولا تخذوا إلها غيره. فالعرب بنو أمّ وأب، و قد أردت أن أسفّرهم إلى الروم بالشام، فمن هلك منهم هلك شهيدا، وما عند الله خير للأبرار، ومن عاش منهم عاش مدافعا عن الدين، مستوجبا على الله عز وجل ثواب المجاهدين، هذا رأيي الذي رأيت. فأشار عليّ امرؤ بمبلغ رأيه.
فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه و سلم، ثم قال:
الحمد لله يخص بالخير من شاء من خلقه، والله ما استبقنا إلى شيء من الخير قط إلا سبقتنا إليه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، قد والله أردت لقاءك لهذا الأمر، و الرأي الذي ذكرت، فما قضى الله أن يكون ذلك حتى ذكرته الآن. فقد أصبت وأصاب الله بك سبل الرشاد، سرّب إليهم الخيل في أثر الخيل، وابعث الرجال تتبعها الرجال، والجنود تبعها الجنود، فإن الله عز وجل ناصر دينه، ومعزّ الإسلام و أهله، ومنجز ما وعد رسوله صلى الله عليه وسلم.
ثم إن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قام فقال:
يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما الروم وبنو الأصفر حدّ حديد وركن شديد، و الله ما أرى
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=667
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

