نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابموعظة عتبة بن غزوان
موعظة عتبة بن غزوان
وكان من أهل بدر. قال خالد بن عمير: خطب ابن غزوان، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن الدنيا قد أذنت بصرم، وولّت جدا، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يقضي بها صاحبها، وأنتم منقلبون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما يحضركم، فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عاما، ما يدرك لها قعرا. والله لتملأن فتعجبتم، والله لقد ذكر لنا أن ما بين مصراعي الجنة مسيرة أربعين عاما، وليأتينّ عليها كغطيط الزحام. ولقد رأيتني وأنا سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى فرحت أشداقنا. وإني التقطت بردة، فشققتها بيني وبين سعد، فاتزر بنصفها، واتزرت بنصفها، فما أصبح منا اليوم أحد حيا إلا أصبح أميرا على مصر من الأمصار. وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما، وعند الله صغيرا، فإنها لم تكن قطّ نبوّة، إلا تناسخت حتى يكون عاقبتها ملكا، وستبلون أو ستجربون الأمراء بعدنا.
روينا من حديث أحمد بن حنبل، عن شهر بن أسد، عن سليمان بن المغيرة، ثنا حميد يعني ابن هلال، عن خالد بن عمير. وهذا الحديث انفرد بإخراجه مسلم.
وروينا من حديث الحميدي، انا أبو محمد بن علي بن أحمد بن سعيد، أخبرنا أبو عبد الله بن ربيع، حدثنا أبو علي إسماعيل بن القاسم، عن أبي بكر بن دريد، عن الحسن بن خضر، عن حماد بن إسحاق الموصلي، قال: سمعت أبي يقول: قال رجل من العجم لملك كان في دهره: أوصيك بأربع خلال ترضي بهن ربك، وتصلح بهن رعيتك: لا يغرّنك المرتقى السهل إذا كان المنحدر وعرا، ولا تعدنّ عدة ليس في نيتك وفاؤها، واعلم أن لله نقمات، فكن على حذر، واعلم أن للأعمال جزاء، فاتّق العواقب.
روينا أن بعض الملوك اتخذ كاتبا مجوسيا، ووزيرا نصرانيا، وحاجبا يهوديا، فأذلوا المسلمين، فوقفت لهم امرأة حسيبة في نازلة فما رفعوها عنها، وأهانوها، فتعرضت للملك يوم ركوبه، فقالت له: أيها الملك، سألتك بالذي أعز المجوسية بكتابك، والنصرانية بوزارتك، واليهودية بحجابتك، وأذل الإسلام بك، إلا ما نظرت في أمري.
فتنبّه الملك، وسأل عن شأنها، وقضى حاجتها، وتاب إلى الله من فعله ذلك، واستعمل في تلك المناصب قوما من المسلمين، وأخرج هؤلائك عنها. فجزاها الله من امرأة عن المسلمين خيرا.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=68
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

